أسعد وحيد القاسم

69

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

وقام سعد وخطب فيهم : ( يا معشر الأنصار ، إن لكم سابقة في الدين ، وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبث في قومه بضع عشرة سنة ، يدعوهم إلى عبادة الرحمن ، وخلع الأوثان ، فما آمن به إلا قليل . . . حتى أراد الله تعالى لكم الفضيلة ، وساق إليكم الكرامة ، وخصكم بالنعمة ، ورزقكم الإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، والمنع له ولأصحابه والإعزاز لدينه ، والجهاد لأعدائه - إلى قوله : ودانت بأسيافكم له العرب ، وتوفاه الله تعالى وهو راض عنكم ، قرير العين ، فشدوا أيديكم بهذا الأمر ، فإنكم أحق الناس وأولاهم به ) ( 1 ) . وقد كان طمع الأنصار بالإمارة ليس فقط للأسباب التي ذكرها سعد بن عبادة ، وإنما أيضا " بسبب تخوفهم من بعض قبائل قريش إذا استلموا الإمارة ، والذين قتل منهم الأنصار عددا " كبيرا " في غزواتهم مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . ولما كان سعد بن عبادة هو المرشح الأقوى للخلافة بين الأنصار ، ذهب اثنان من قبيلة الأوس حسدا " لسعد وهما معن بن عدي ، وعويم بن ساعدة ، وأخبرا أبا بكر وعمر - اللذين كانا حينئذ في بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - باجتماع الأنصار ، فأنطلق الشيخان مسرعين إلى السقيفة دون أن يخبرا أحدا " بالأمر ، ولقيا أبا عبيدة بطريقهما فرافقهما . أبو بكر وعمر في مواجهة ساخنة مع الأنصار وفور دخول الثلاثة إلى السقيفة ، قام سعد بن عبادة ، مخاطبهم : ( أما بعد ، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام ، وأنتم معشر المهاجرين رهط ، وقد دفت دافة من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ، وأن يحضنونا من الأمر ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، ج 1 ص 22 ( تحقيق علي شيري ) . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب المحاربين من أهل الكفر ، ج 4 ص 541 .