أسعد وحيد القاسم
60
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
معصوما " عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله باتباعه ، فيكون ذلك أمرا " بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه منهيا " عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وإنه محال ، فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وجب أن يكون معصوما " عن الخطأ ، فثبت قطعا " أن أولي الأمر المذكورين في هذه الآية لا بد وأن يكونوا معصومين ) ( 1 ) . ولأنه وافق برأيه هذا قول بعض الفرق الأخرى القائلة بعصمة الأئمة ، فإنه استدرك على الفور قائلا " : ( إننا في زماننا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم ، عاجزون عن الوصول إليه ، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منه ، فإذا كان الأمر كذلك ، فالمراد ليس بعضا " من أبعاض الأمة ، بل المراد هو أهل الحل والعقد من الأمة ) ( 2 ) . وأهل الحل والعقد هم الذين تثق بهم الأمة من العلماء ورؤساء الجنود ، والسرايا ، وأولياء الدولة ، وسراة القوم ، وغيرهم من يمثلون الأمة ، فتكون العصمة للمجلس الذي يضم هؤلاء الممثلين وليس لأي فرد منهم ، ورأيهم النهائي لا يمكن وقوع الخطأ فيه على حسب رأي الرازي ، بل لا بد وأن يكون دائما " مصيبا " وموافقا " للكتاب والسنة ، وهو من عناية الله على الأمة . ثم يستدل على ذلك بما نسب قوله إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا تجتمع أمتي على خطأ ) ( 3 ) . بماذا ينخلع الخليفة ؟ تبين مما سبق أن أهل السنة لا يشترطون في إمام الأمة العصمة ولا الأعلمية ولا حتى الأفضلية ، بل يكتفون بأن يكون عنده قدر من العلم وإن قل ، ودرجة من العدالة والتقوى تكفي لقبول شهادته ، وحسن التدبير في شؤون
--> ( 1 ) الفخر الرازي ، مفاتيح الغيب ، ج 10 ص 144 . ( 2 ) جعفر السبحاني ، مع الشيعة الإمامية ، ص 62 . ( 3 ) الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ج 5 ص 403 .