أسعد وحيد القاسم

40

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

يقول الجويني : ( . . فإذا لم يشترط الإجماع في عقد الإمامة لم يثبت عدد معدود ، ولا حد محدود ، فوجه الحكم بأن الإمامة تنعقد بعقد واحد من أهل الحل والعقد ) ( 1 ) . ويقول القرطبي : ( فإن عقدها واحد من أهل الحل والعقد ، فذلك ثابت ويلزم الغير فعله . ( وهذا ) خلافا " لبعض الناس حيث قالوا : لا تنعقد إلا بجماعة من أهل الحل والعقد ، ودليلنا أن عمر عقد البيعة لأبي بكر ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك ! ) ( 2 ) . وقال عضد الأيجي : ( بل الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد كاف ، لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا بذلك كعقد عمر لأبي بكر ) ( 3 ) وقال آخرون : ( أقل ما تنعقد به الإمامة منهم خمسة يجتمعون على عقدها ، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة استدلالا " بأن عمر جعل الشورى في الستة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة ) ( 4 ) . 2 - عهد من الخليفة السابق : وفي هذه الطريقة يجوز للخليفة أن يعهد بالخلافة لمن شاء ليجعله خليفة بعده ، فتنعقد الإمامة بذلك . فيقول التفتازاني على سبيل المثال : أن هذا الاستخلاف يعد بمنزلة الشورى ، ودليله على ذلك عهد أبي بكر بالخلافة إلى عمر ( 5 ) . ويدخل في ذلك أيضا العهد إلى مجموعة من أهل الحل والعقد ليختاروا واحدا " منهم إماما " . واستدل على ذلك من فعل عمر عندما عهد بالخلافة إلى ستة . ويرى بعض العلماء من أهل السنة أن شرعية خلافة يزيد قد اعتبرت انطلاقا " من هذا الأساس ( الشرعي ) المستنبط من فعل الصحابة لأنها كانت

--> ( 1 ) عبد الملك الجويني ، الإرشاد ، ص 424 . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 1 ص 260 . ( 3 ) الأيجي ، المواقف ، ص 400 . ( 4 ) الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص 7 . ( 5 ) التفتازاني ، شرح المقاصد ، ص 272 .