أسعد وحيد القاسم

308

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

1 - الجهل والتخلف في فهم العقائد ونعود بمثالنا في هذه الناحية إلى مفهوم القضاء والقدر ، حيث بينا في موقع سابق المنشأ السياسي الواضح في تشويش الفهم حول هذه المسألة ، وخصوصا " فيما يتعلق بالجبر والاختيار ، ولكن غالبية المسلمين قد انطلى عليهم هذا التشويه لعقائد الإسلام ومعاني الكتاب ، واستندوا إلى ظاهر بعض الآيات القرآنية والمؤولة أمويا " بالجبر أو تسيير الإنسان على غير إرادته واختياره . ومن هذه الآيات ( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) [ الإنسان / 30 ] ، وقوله تعالى : ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) [ التوبة / 51 ] ، وقوله تعالى : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) [ الحديد / 22 ] . ويقول الشيخ محمد الغزالي في تفنيده لهذا التأويل الباطل : ( والغريب أن جمهورا " كبيرا " من المسلمين يجنح إلى هذه الفرية ، بل إن عامة المسلمين يطوون أنفسهم على ما يشبه عقيدة الجبر باختيار خافت موهوم . . . وقد أسهمت بعض المرويات في تكوين هذه الشبهة وتمكينها ، وكانت سببا " في إفساد الفكر الإسلامي ، وانهيار الحضارة والمجتمع ) ( 1 ) . وفي تعليق آخر يقول : ( كل ميل بعقيدة القدر إلى الجبر فهو تخريب متعمد لدين الله ودنيا الناس ، وقد رأيت بعض النقلة والكاتبين يهونون من الإرادة البشرية ، ومن أثرها في حاضر المرء ومستقبله ، وكأنهم يقولون للناس : أنتم محكومون بعلم سابق لا فكاك منه ، ومسوقون إلى مصير لا دخل لكم فيه ، فأجهدوا أنفسكم فلن تخرجوا عن الخط المرسوم لكم مهما بذلتم . . . إن هذا الكلام الردئ ليس نضح قراءة واعية لكتاب ربنا ، ولا اقتداء دقيق بسنة نبينا ، إنه تخليط قد جنينا منه المر . . . ! ! ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) محمد الغزالي ، السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ، ص 144 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 148 .