أسعد وحيد القاسم
299
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) ( 1 ) أريد من وراء هذه الكلمات المنسوبة كذبا " على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عزل الدين عن حياة الناس ، وإن كان حقا " عدم تدخل الشرع الإلهي بطريقة تلقيح النخل وغيره . ويقرر المرحوم الغزالي أن عزل الدين عن الدولة في المجتمع الإسلامي قد تم منذ أمد بعيد بقوله : ( ومن النكسات التي أصابت جماعة المسلمين وأوهنت قواهم من قديم انفصال الحكم عن العلم ، وسير كل منهما في مجرى اختص به . . . ومن هذا الانفصال ورث المسلمون المعاصرون مشكلتين جديرتين بالنظر العميق ، الأولى : هجرة العقول الكبيرة إلى الغرب ، والثانية : رداءة الأوعية الحاملة للفقه ، وطلبها للدنايا تحت أقدام [ الحكام ] المستبدين ) ( 2 ) . ويضيف مؤكدا " ضرورة عدم وجود مثل هذا العزل : ( إن المرء ليغوص في بحار الحيرة عندما يرى كرادلة العالم النصراني يختارون أدهاهم وأذكاهم وأجلدهم على خدمة الدين ، وعندما يرى معتنقي الشيوعية يختارون أقدرهم وأمهرهم وأشجعهم على خدمة المذهب ، على حين يقود المسلمين على مر التاريخ رجل أعظم مؤهلاته أنه ينتمي إلى المأسوف على شبابه أمية بن حرب - يقصد حكام الدولة الأموية - أو ابن الصحابي المعروف عباس بن عبد المطلب - يقصد حكام الدولة العباسية - أو ابن الأناضول عثمان بن هيان بن بيان ! - يقصد حكام الدولة العثمانية - . إن أولئك الخلفاء لا ترشحهم مواهبهم الخاصة لمنصب ذي بال ، وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله إلا ما يحارب هذا المسلك ، بيد أن تقاليد العرب أعوجت بتعاليم الإسلام كرها " ودفعتها في هذا المجرى ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) مر ذكر مصادرها هذا الحديث في الفضل الأول من هذا القسم . ( 2 ) محمد الغزالي ، مائة سؤال عن الإسلام ، ج 2 ص 351 ، 358 . ( 3 ) المصدر السابق ، 357 .