أسعد وحيد القاسم
282
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
الفصل الثالث الآثار اللاحقة 1 - التمويه على حقائق الأحداث التاريخية وتحريفها بعد حادثتي منع تدوين السنة النبوية وشيوع ظاهرة الوضع والتدليس في الحديث ، فقد وجد هناك على مر التاريخ الإسلامي من تلاعبوا بتفسير الأحداث التاريخية حسب ما أملته عليهم أهواؤهم وميولهم المذهبية الخاصة ، مما عمل على زيادة درجة التشويش والفوضى في فهم بعض القضايا التاريخية الهامة ، كما سترى من خلال الأمثلة القليلة التالية : 1 - ففي تبريره للاختلاسات التي حصلت في عهد الخليفة عثمان ، فإن ابن تيمية الذي اشتهر باصطناع الكلمات والالتفاف حولها بدفاعه عن بني أمية قال بأن تلك الأموال التي كان عثمان يجود بإعطائها لأقاربه الأمويين . إنما كانت جزءا " من سهم أموال الخمس الخاص بذوي القربى الذي يعطى حسب نصوص التشريع الإسلامي إلى أقارب الإمام ( 1 ) ، فكان ولي أمر المسلمين الإمام عثمان يعطي أقاربه ما زاد عن ملايين الدراهم بناء على هذا الأساس الشرعي ! فلماذا الاعتراض إذا " ؟ ثم يقدم ابن تيمية احتمالا " آخر لتفسير إعطاء تلك الأموال على أنها جزء من سهم العاملين عليها ، فعثمان كان عاملا " عليها ، والعامل عليها يستحق ولو كان غنيا " ( 2 ) . وهذا أيضا " من أحكام الشرع كما فهمها ابن تيمية ، فلماذا كل هذه الضجة ؟ ولعل تلك الدور السبعة التي
--> ( 1 ) أحمد بن تيمية ، منهاج السنة ، ج 6 ص 246 ، 356 ، 357 .