أسعد وحيد القاسم

261

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

والاستواء صفة من صفاته ، وفعل من أفعاله في العرش يسمى الاستواء ( 1 ) . وبشأن رؤية الله قال : يرى من غير حلول ولا حدود ولا تكييف ( 2 ) . ومن إصلاحاته في فهم القضاء والقدر ، فإنه لما كان قول أهل الحديث بأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق لأفعال العباد خيرها وشرها يعني أن الإنسان مجبور في أفعاله ولا معنى عندئذ للحساب والعقاب ، فإن الأشعري حاول أن يعالجه بالقول أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق للفعل ، ولكن العبد هو الكاسب له . ويقصد بذلك أن كل فعل صادر من الإنسان يشتمل على جهتين : جهة الخلق وجهة الكسب ، فالخلق والإيجاد منه سبحانه وتعالى ، والاكتساب من الإنسان . وفي الحقيقة أن هذا التلاعب بالألفاظ لم يصلح من الأمر شيئا " ، وقد عد الأشعري من القائلين بالجبر أيضا " لاعترافه بأن الله هو خالق فعل العبد خيره وشره ، حيث أن ( الكسب ) الذي قال فيه لن يغير في شئ أصبح مخلوقا " . وبالرغم من أن الإمام الأشعري تبنى إلى حد كبير عقائد أهل الحديث وكان مناصرا " لهم ، إلا أنه لقي منهم ، لا سيما الحنابلة التحامل عليه ، وعلى أتباعه من بعده التنكيل والنفي والقتل لأنه اتبع أسلوب الوسط بين المعتزلة وأهل الحديث ، واتهموه بالتأثر بمذهب الاعتزال لمجرد محاولته إقحام العقل في مسائل العقيدة ( 3 ) . ولما جاء دور الخليفة العباسي القادر سنة 508 هجرية ( 4 ) ، تدخل رسميا " لإنهاء النزاع كله ، وجمع أهل الحديث وأنصارهم من الأشاعرة لوضع كتاب خاص للعقائد . وانتشر منذ ذلك الحين مذهب الأشاعرة بشكل واسع بين جمهور أهل السنة وأصبح التقليد في العقائد مرفوضا " من قبل السلطة .

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) الألكاني ، شرح أصول السنة ، ص 108 . ( 3 ) مفيد الفقيه ، العقل في أصول الدين ، ص 32 . ( 4 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 398 .