أسعد وحيد القاسم

244

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ) [ الأنفال / 7 ] وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد استشار أصحابه فقال لهم : إن القوم قد خرجوا على كل صعب وذلول ، فماذا تقولون ؟ العير أحب إليكم أم النفير ؟ قالوا : بل العير أحب إلينا من لقاء العدو . وقال بعضهم حين رآه مصرا " على القتال : هلا ذكرت لنا القتال لنتأهب له ؟ إنا خرجنا للعير لا للقتال وهنا نزل قوله تعالى ( ما كان لنبي ) . وكذب من زعم أنه صلى الله عليه وآله وسلم اتخذ الأسرى ، وأخذ منهم الفداء قبل أن يثخن في الأرض ، فإنه إنما فعل ذلك بعد أن أثخن في الأرض وقتل صناديد قريش وطواغيتها كأبي جهل وعتبة وشيبة والوليد وحنظلة إلى سبعين من رؤوس الكفر وزعماء الضلال ، فكيف يمكن بعد هذا أن تفسر الآية على أنها عتاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) ؟ وكان من بين أسرى بدر العباس عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة بعدم التعرض له ، أو لأي من أسرى بني هاشم بالأذى لأنهم أخرجوا لقتال المسلمين مكرهين . ولكن عمر قام بشد وثاق العباس ، حتى أنه كان يود قتله ، وكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يسمع أنينه وتضوره من الأذى فلا يأتيه النوم حتى أطلقه الأنصار ( 2 ) . ومن المعلوم أن العباس كان ممن تحملوا العذاب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بداية البعثة والدعوة في مكة ، وكان معه عندما حوصروا في الشعب مع بقية أبناء بني هاشم لثلاث سنين ، وهو كان من الذين أمرهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بكتم إسلامهم والبقاء في مكة ليكتب له أخبار قريش وأسرارهم ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم احتدام القتال في بدر : من لقي منكم العباس فلا يقتله ، فإنه خرج مستكرها ( 3 ) .

--> ( 1 ) بتصرف عن النص والاجتهاد ص 322 - 323 ، والفصول المهمة ص 112 . لشرف الدين الموسوي . ( 2 ) كنز العمال ج 5 ص 272 . ( 3 ) السيرة النبوية للدحلاني ، ج 1 ص 504 .