أسعد وحيد القاسم

225

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

وهكذا شاعت أحاديث الفضائل ، وأعطيت الأوصاف والألقاب لهذا وذاك ، والتي تناقلها المسلمون عبر الأجيال وكأنها من المسلمات التي لا يمكن أن يتطرق إليها أي شك . ومن ذلك ما زعم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال في معاوية كما يشهد ويثبت له البخاري في صحيحه أنه - فقيه ! - ، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال في وصف صحابي آخر : سيف الله المسلول ، وقيل في ثالث أنه أمين هذه الأمة ، وفي رابع أنه جرها ، وفي خامس أنه صديقها ، وفي سادس أنه فاروقها ، وفي سابع أنه ذو النورين ، حتى أصبح جميع الصحابة أنوارا " كما في الحديث المزعوم : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) . والصحابي عند جمهور المسلمين كما يصفه علماء أهل السنة هو : ( كل مسلم رأى رسول الله ولو لحظة ) ( 1 ) . ويؤكد الشيخ النووي هذا التعريف في شرحه على صحيح مسلم بقوله : ( وهذا هو الصحيح في حده ، وهو مذهب ابن حنبل والبخاري في صحيحه والمحدثين كافة ) ( 2 ) . بل ذهب بعضهم إعطاء صفة الصحبة للذين لم يروا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولكن أسلموا في حياته ( 3 ) . وبالنسبة لدرجة المفاضلة بين الصحابة يقول أبو منصور البغدادي : ( أفضلهم الخلفاء الأربعة على الترتيب المذكور ، ثم تمام العشرة المبشرين بالجنة ، ثم أهل بدر ثم أحد ثم بيعة الرضوان ، وممن له مزية أهل العقبتين من الأنصار ، وكذلك السابقون الأولون وهم من صلى إلى القبلتين ) ( 4 ) . وبالطبع فإن بعض هذه الدرجات تشمل حتى من اشتهروا بالبغي والفجور

--> ( 1 ) النووي في مقدمة شرحه على صحيح مسلم ، ج 1 ص 28 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) التدريب للسيوطي ص 213 نقلا " عن شرح التلقيح للقرافي . ( 4 ) النووي في شرحه على صحيح مسلم ، ج 5 ص 242 .