أسعد وحيد القاسم

216

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

وقد أكثر أبو هريرة الآخذ عن كعب الأحبار وعبد الله بن سلام ، وهما يهوديان أعلنا إسلامهما نفاقا " وخداعا " للكيد بالإسلام من خلال دس الإسرائيليات في عقول المسلمين وعقائدهم . ويقول الدكتور أحمد أمين : ( اتصل بعض الصحابة بوهب بن منبه ( وهو فارسي الأصل ) وكعب الأحبار وعبد الله بن سلام ، واتصل التابعون بابن جريج ، وهؤلاء كانت لهم معلومات يروونها عن التوراة والإنجيل وشروحها وحواشيها ، فلم ير المسلمون بأسا " من أن يقصوها بجانب آيات القرآن ، فكانت منبعا " من منابع التضخم ) ( 1 ) . وكان كعب الأحبار أشهر هؤلاء وأخطرهم ، وقد أسلم في عهد الخليفة عمر الذي قربه منه وكان معه في فتح بيت المقدس ، وعندما افتضح أمره نهاه عن الحديث قائلا " له : ( لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة ) ( 2 ) . إلا أنه تحول إلى الشام في عهد عثمان ، فاستضافه معاوية هناك وجعله من مستشاريه المقربين لكثرة علمه كما ظن به . ومن هذا الموقع توسع هذا اليهودي المتظاهر بالإسلام من نشر آلاف الأخبار والقصص التوراتية التي حرف معظمها أصلا " أو اختلقت فأصبحت من الخرافات والأساطير . وسترى أمثلة من ذلك في استعراضنا لبعض روايات أبي هريرة التي ملأت كتب صحاح الحديث والتفسير والتي وثق أصحابها بأمانة هذا الراوي : وتقواه : 1 - ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( أرسل ملك الموت إلى موسى صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما جاءه صكه - وفي رواية مسلم في صحيحه : فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها - فرجع الملك إلى ربه فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت . فرد الله عليه عينه وقال إرجع فقل

--> ( 1 ) أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، ج 2 ص 139 . ( 2 ) الذهبي ، سيرة أعلام النبلاء ، ج 2 ص 32 .