أسعد وحيد القاسم
214
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
العريض من المسلمين : فأول ما ينبغي الإشارة إليه هو اشتهاره بتشيعه لبني أمية في صفين وما بعدها ليس في حمل السيف ، وإنما بما أوتي من مهارات بالتلاعب بأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو وضع ما شاء تكيفا " مع المناسبة والحدث . وإليك خبر ذلك : فهو في البداية يعترف أنه كان يكتم بعض ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في صحيح البخاري : ( حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم ) ( 1 ) ! ! فما هي يا ترى تلك الأحاديث التي يخشى أبو هريرة روايتها ، وممن ؟ ومن الطريف في هذه المسألة أن أبا هريرة نفسه كان يقول في عقاب الكاتمين لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة - يعني أكثر رواية الحديث - ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثا " - ثم تلى قوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) [ البقرة / 159 ] ) ( 2 ) . وما يجدر ذكره أن أبا هريرة روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 5374 ) حديثا ملئت صحاح أهل السنة الستة ( أي أكثر بأربعة أضعاف ما رواه الخلفاء الأربعة الأوائل ! ) ، كل ذلك بالرغم أن لم يعاصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم سوى عامين . وأخذ عنه البخاري في صحيحه 446 حديثا " . وكان الخليفة عمر هو أول من فزع لكثرة ما روى أبو هريرة ، فضربه بالدرة وقال له : ( لتتركن الحديث عن رسول الله أو لألحقنك بأرض دوس ) ( 3 ) . ولما سمعه الإمام علي عليه السلام يقول مرة : حدثني خليلي رسول الله ! قال له : متى كان النبي خليلك ( 4 ) ؟
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب العلم ، باب حفظ العلم ، ج 1 ص 89 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 88 . ( 3 ) البداية والنهاية ، ج 8 ص 106 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 109 .