أسعد وحيد القاسم
211
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
منهم اثنان ) ( 1 ) . وفي رواية أخرى : ( الناس تبع لقريش في الخير والشر ) ( 2 ) . وعن أبي هريرة : ( الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم لمسلمهم وكافرهم لكافرهم ) ( 3 ) . فقام بعض الأنصار في مقابل هذه الروايات بوضع أحاديث في فضلهم ونسبوها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . من ذلك : ( الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق ، فمن أحبهم أحبه الله ، ومن أبغضهم أبغضه الله ) ( 4 ) . ومن الأمثلة التي كانت لها علاقة بالصراع السياسي الذي جرى بين المهاجرين والأنصار في السقيفة ما جرى لسعد بن عبادة زعيم الأنصار ، والذي أخرج إلى بلاد الشام ( وقيل أنه خرج لكراهته عمر بن الخطاب عندما صار خليفة ) حيث قتل هناك بتدبير مدبر . إلا أن قاتليه أشاعوا بأنه قتل على يد الجن ( ! ) وأذاعوا على لسان جني أنه قال : ( نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهمين فلم نخطئ فؤاده ) . وبالفعل فقد انتشرت خرافة قتل الجن لسعد ، ودونها رجال الحديث والتاريخ فيما دونوه من حوادث ذلك العصر ( 5 ) . وقد كان للحكام الأمويين الدور الأكبر في تشجيع وضع الحديث وتزويره ، حيث كتب معاوية بعد صلحه مع الحسن بن علي إلى جميع ولاته وعماله : ( أن برئت الذمة ممن روى شيئا " في فضل أبي تراب ( يعني علي ) وأهل بيته . . . ) ( 6 ) ، فكان من نتيجة ذلك ملاحقة الموالين لأهل البيت وتعذيبهم وتقتيلهم ، وفي نفس الوقت أوصى معاوية ولاته وعماله بإكرام من يروون في فضل عثمان وصحبه ، والإغداق عليهم . وبالطريقة كان
--> ( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ج 4 ص 481 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) صحيح البخاري ، كتاب الفضائل ، باب حب الأنصار من الإيمان ج 5 ص 84 . ( 5 ) هاشم معروف الحسني ، الموضوعات في الأخبار والآثار ، ص 124 . ( 6 ) المصدر نفسه ، ص 115 .