أسعد وحيد القاسم
206
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
يا جبلا " تأبى الجبال ما حمل * ماذا رمت عليك ربة الجمل أثأر عثمان الذي شجاها * أم غصة لم ينتزع شجاها ذلك فتق لم يكن بالبال * كيد النساء موهن الجبال وإن أم المؤمنين لامرأة * وإن تلك الطاهرة المبرأة أخرجها من كنها وسنها * ما لم يزل طول المدى من ضغنها ويجز الشيخ محمد الغزالي على ترسخ وجود مثل تلك الحمية الجاهلية في سلوك معاوية بقوله : ( وجمهور الفقهاء والمؤرخين والدعاة يؤكد على أن علي بن أبي طالب كان إمام حق ، وأن معاوية بن أبي سفيان كان يمثل نفسه وعصبيته في خروجه على علي ) ( 1 ) . وقد اشتمل مسلسل الانحراف هذا الذي أصاب الأمة من كانوا في صف الإمام علي أيضا " ، وقد عبر عما أصابه في قلبه تجاههم قبل مفارقته لهم : ( قبحكم الله ، لقد ملأتم قلبي قيحا " ، وشحنتم صدري غيظا " ، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان ) ( 2 ) . 7 - ثم جاء النظام الأموي وتوسع في العبث بدين الإسلام وترسيخ نمط الحياة الجاهلية ، وكانت له اليد الطولى في تدعيم أركان التفرق والتمذهب لأغراض سياسية فمعاوية يعلم أنه أخذ الخلافة بغيا " وقهرا " من صاحبها الشرعي علي وابنه الحسن من بعده ، وقام بتسمية حاشيته ومن وافقه من عامة المسلمين بأهل السنة والجماعة ، في الوقت ذات أطلق على معارضيه من شيعة أهل البيت عليه السلام بالرافضة ، ثم جعل سب الإمام علي عليه السلام على المنابر ( سنة ) واجبة . فكيف يتصور اعتبار معاوية خليفة شرعيا " لرسول الله وبأمره كان يسب الإمام على ألف منبر بالجمع والأعياد على طول الدولة الإسلامية وعرضها ؟
--> ( 1 ) محمد الغزالي ، مئة سؤال وجواب ، ج 2 ، ص 353 . ( 2 ) راجع قسم 2 فصل 4 من هذا الكتاب .