أسعد وحيد القاسم

162

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت هجرته إلى المدينة وفي موقعة بدر ، قتل بسيفه ( ذي الفقار ) ما لا يقل عن ثلاثين مقاتلا " من صناديد قريش ، وقد ذكر المؤرخون نداء الملك جبريل يوم بدر : ( لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي ) ( 1 ) . وأما في موقعتي أحد وحنين ، فقد وقف تلك المواقف التاريخية مدافعا " عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد فرار المسلمين الجماعي حينذاك . وفي الخندق ، تصدى لمبارزة فارس المشركين الأول عمرو بن ود العامري ، بعد أن لم يتجرأ أي من الصحابة على التصدي له بالرغم من تكرار حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم بذلك ، وقد وصف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ضربة علي عليه السلام التي قضت على ذلك العملاق بأنها تعدل عبادة الثقلين . وفي خيبر ، فإنه وبعد أن تعاقب على حمل الراية عدد من المهاجرين وسرعان ما كان كل واحد منهم يعود بالفرار والهزيمة ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( لأعطين الراية غدا " لرجل يحب الله ورسوله ، كرار غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه ) ، فكان الفتح على يديه علي . وكما يذكر المؤرخون أن باب الحصن الذي حمله الإمام بعد فتحه وجعله درعا " يحميه من ضربات يهود خيبر ، قد عجز عن حمله أربعين صحابيا " مجتمعين . فلا غرابة في استحقاقه نيل شرف الزواج من بضعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الزهراء سيدة نساء أهل الجنة ، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم رافضا " تزويجها للعديد ممن تقدم لخطبتها من وجوه القوم ، وكان قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : ( إن الله ) ( سبحانه وتعالى ) أمر بتزويج فاطمة منك ) ، وقد صدق القائل : ( لو لم يخلق علي ، ما كان لفاطمة كفؤ ) ( 2 ) ، وقال أحمد بن حنبل : ( ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) مناقب أمير المؤمنين لابن المغازلي ص 197 . ( 2 ) كنوز الحقائق ص 129 . ( 3 ) مستدرك الحاكم ج 3 ص 107 .