أسعد وحيد القاسم

159

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

الأمويين ، والطاهر العباسي أيضا " لما أوتيه من العدل ، ويبقى الاثنان المنتظران أحدهما المهدي لأنه من أهل البيت ) ( 1 ) . وأما ابن حجر العسقلاني فيقول : ( إن جميع من ولي الخلافة من أبي بكر إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفسا " ، منهم اثنان لم تصح ولايتهما ، ولم تطل مدتهما وهما معاوية بن يزيد ، ومروان بن الحكم ، والباقون اثنا عشر نفسا " على الولاء كما أخبر النبي ) ( 2 ) . وقال القاضي عياض : ( لعل المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها أنهم يكونوا في مدة عزة الخلافة وقوة الإسلام واستقامة أموره والاجتماع على من يقوم بالخلافة وهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ومعاوية ، ويزيد ، وعبد الملك ، وأولاده الأربعة : الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام ، وعمر بن عبد العزيز من سليمان ويزيد ، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين ، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك ) ( 3 ) . ثم يقدم القاضي عياض رأيا " آخر : ( ويحتمل أن يكون المراد مستحق الخلافة العادلين ، وقد مضى منهم من علم ، ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة . . . إلى قوله : والله أعلم بمراد نبيه ) ( 4 ) . ! وأما ابن العربي في شرح سنن الترمذي ، فإنه بعد أن أخذ تلك الأحاديث على مآخذ وتفسيرات مختلفة ، قال : ( . . . ولم أعلم للحديث معنى ) ( 5 ) . فما الذي تعنيه هذه التفسيرات ، وخصوصا " المنتهية بعبارة ( والله أعلم ! ) ؟ فهل يغلق ملف هذه القضية ، ويحرم الناس من معرفة خلفاء نبيهم ؟

--> ( 1 ) السيوطي ، تاريخ الخلفاء ، ص 12 . ( 2 ) ابن حجر ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، ج 3 ص 182 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) شرح النووي على صحيح مسلم ، ج 4 ص 382 - 83 . ( 5 ) شرح ابن العربي على سنن الترمذي ، ج 9 ص 68 - 69 .