أسعد وحيد القاسم
155
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
والناظر بإنصاف إلى واقع دولة الخلافة الإسلامية على طول تاريخها ، فإنه يجد أن الشورى لم تتوفر إلا في خلافة علي حيث سعى إليه غالبية الناس بعد مقتل عثمان ، وألحوا عليه بقبولها . الخلفاء بعد أبي بكر وعلي لم تكن مناقشة هذا الفصل لمجرد المفاضلة بين خلافتي أبي بكر وعلي ، وإنما للتثبت من المنهج المتكامل في نظرية الخلافة والإمامة حسب تشريعها الإلهي ، وهذا يعني استمرار البحث للإثبات والتحقق من هوية الخلفاء الذين يفترض أن يلوا أمر المسلمين . ولم نجد في الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ما يشير إلى هوية هؤلاء أكثر قوة من تلك الروايات المخبرة بإثني عشر منهم . الاثنا عشر خليفة في الكتاب والسنة : ونذكر أولا " الأحاديث التي أخرجها أصحاب الصحاح ، والتي تشير إلى وجود اثني عشر خليفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ففي صحيح مسلم ، نجد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا يزال الدين قائما " حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة ) ( 1 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضا " : ( لا يزال أمر الناس ماضيا " ما وليهم اثنا عشر رجلا " ) ( 2 ) . وفي صحيح البخاري بالرواية عن جابر ، نجد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن هذا الأمر لا يقتضي حتى يمضي فيهم عشر خليفة - قال : تكلم بكلام خفي علي ، قال فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، ج 4 ص 517 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 4 ص 282 . ( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب الإمارة ، باب الناس تبع لقريش ، حديث 1821 .