أسعد وحيد القاسم
147
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم لغضبها ، وبالتأكيد على كل من يغضبها لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( فاطمة بضعة مني ، فمن أغضبها أغضبني ) ( 1 ) ، وليس مهما " هنا النظر فيمن أغضب فاطمة بقدر ما هو مهم معرفة أن من يغضب الله ورسوله لغضبها ، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون ميتتها جاهلية والعياذ بالله ، وهي من الذين نزل بحقهم ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ) [ الأحزاب / 33 ] . فلا يبقى أمامنا سوى الأخذ بالاحتمال الثاني . خلافة علي من المعلوم أن الأمة قديمها وحديثها أجمعت على صحة خلافة علي ، باستثناء فئة خالفته ورفضت مبايعته ، بل حاربته وأحدثت فتنة وشكوكا " بين مسلمي ذلك الوقت . ومن أبرز هؤلاء الخارجين عن طاعة الإمام هما عائشة في موقعة الجمل ، ومعاوية في صفين كما مر تفصيل هاتين الحادثتين في قسم سابق من هذا الكتاب . فأما عائشة ، فقد تنبأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخروجها عن طاعة إمام زمانها قائلا " : ( كأني بإحداكن قد نبحها كلاب الحوأب وإياك أن تكونيها يا حميراء ) ( 2 ) . وفي رواية أخرى ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( ليت شعري ، أيتكن صاحبة الحمل الأديب تسير حتى تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يسارها ، وعن يمينها خلق كثير ) ( 3 ) . وفي رواية ثالثة ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا حميراء ، كأني بك تنبحك كلاب الحوأب ، تقاتلين علي وأنت له ظالمة ) ( 5 ) . وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : ( يا علي إن وليت من أمرها - يقصد عائشة - فارفق بها ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، ج 1 ص 82 . ( 2 ) تاريخ ابن كثير ، ج 6 ص 221 . ( 3 ) العقد الفريد لابن عبد ربه ، ج 3 ص 108 . ( 4 ) تاريخ ابن كثير ، ج 6 ص 221 . ( 5 ) ابن قتيبة الدينوري ، الإمامة والسياسة ، ج 1 ص 82 .