أسعد وحيد القاسم
145
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
الفصل الأول : مقياس لمعرفة الخلفاء والأئمة بين خلافتي أبي بكر وعلي اشتهر عند جميع الفرق الإسلامية حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) . أو كما جاء بألفاظ أخرى : ( من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية ) ( 1 ) ، أو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) ( 2 ) . وصحة هذا الحديث تعد من البديهيات عند رجال الحديث دون خلاف بينهم . ومع أن هذا الحديث قد ورد بألفاظ متعددة ، إلا أنها تدور كلها حول معنى واحد وهو الخسران الأخروي لمن يموت دون مبايعة إمام المسلمين ، لأن طاعته واجبة على كل مسلم ، كونها امتدادا " لطاعة الله ورسوله ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 3 ) [ النساء / 59 ] . وسيكون هذا الحديث وما يحمله من معان هو المقياس الضابط في معرفة أئمة المسلمين واجبي الطاعة ، والذين يصدق أن يكون مصير الخارج عن طاعتهم موتة جاهلية . وسننظر فيما يلي إلى خلافتي أبي بكر وعلي من خلال هذا المقياس :
--> ( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ، ج 4 ص 517 . ( 2 ) مسند أحمد ، ج 3 ص 446 . ( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب غزوة خيبر ، ج 5 ص 382 .