أسعد وحيد القاسم

137

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

وعندما علم يزيد بذلك ، عمل كما أوصاه أبوه في حالة معارضة أهل المدينة ، فأرسل إليهم جيشا " كبيرا " بقيادة مسلم بن عقبة اجتاح به المدينة وأباحها لجنوده ثلاثة أيام ، قاموا خلالها بارتكاب أفظع الجرائم ، فقتلوا ما يزيد عن خمسة آلاف من الناس ، ونهبوا الأموال ، وأحرقوا البيوت ، واعتدوا على الأعراض ، حتى قيل إنهم فتكوا بحرمة أكثر من ألف عذراء ( 1 ) . وفي رواية لابن كثير أن ألف امرأة من أهل المدينة ولدت بعد هذه الجرائم من غير زوج ( 2 ) . وحتى أن بعض الصحابة المتبقين كجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري هربوا إلى كهوف الجبال في تلك الأيام . ( 3 ) . ثم قام مسلم بن عقبة بإكراه أهل المدينة ليبايعوا يزيد على أنهم عبيد له . واعترض الناس على ذلك ، وكان منهم على سبيل المثال رجلان قالا : بل نبايع على كتاب الله وسنة رسوله ، فقدمهما ابن عقبة وضرب أعناقهما ( 4 ) . ضرب الكعبة بالمنجنيق وإحراقها بعد أن تم للجيش اليزيدي ما أراده في المدينة ، توجه نحو مكة ، وفي الطريق مات مسلم بن عقبة ، فتولى قيادة الجيش الحصين بن نمير السكوني وحاصر الكعبة التي لاذ بها الثائر عبد الله بن الزبير ، والذي سمى نفسه ( العائذ بالبيت ) بعد أن بايعه الناس هناك على الخلافة . فضرب الحصين الكعبة بالمنجنيق حتى انهدم معظم أجزائها ، وقاتل ابن الزبير ببسالة ، وساعده على الصمود رجال من أهل المدينة لحقوا به .

--> ( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير ، ج 8 ص 265 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 239 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 239 . ( 4 ) تاريخ الطبري ج 7 ص 13 .