أسعد وحيد القاسم

132

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

لقيهما أثناء توجههما نحو مكة : اتقيا الله ولا تفرقا بين جماعة المسلمين ، وعندما وصل المدينة بايع يزيد ( 1 ) . وكان توجه الحسين عليه السلام إلى مكة بوصفها قاعدة الإسلام الكبرى ، ومنها بدأ يعلن من خلال اتصاله بالناس ضرورة رفض مبايعة يزيد . وعندما سمع أهل الكوفة بأنباء معارضة الحسين عليه السلام ، بدأوا بإرسال رسائل التأييد والمبايعة والاستعداد لاستقباله في العراق ، فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل ليستطلع صدق نواياهم . وعندما وصل مسلم إلى الكوفة وتحقق من صحة الموقف أرسل إلى الإمام : ( بايعك أكثر من 20 ألفا " من أهل الكوفة ، عندما يصلك كتابي عجل بالمسير ) ( 2 ) . وقيل إن عدد المبايعين وصل إلى 40 ألفا " ، فانطلق الإمام بحشد كبير متوجها " نحو العراق . وبالطبع فإن هذا التأييد الجماهيري الكبير الذي لاقاه مسلم بن عقيل قد ساء الموالين للأمويين في الكوفة ، فكتبوا إلى يزيد يخبرونه بالأمر ، وأن النعمان بن بشير الذي تولى الكوفة بعد موت زياد لا طاقة له على المقاومة ، فقرر يزيد عزله باستشارة من كاتبه وأنيسه النصراني سرجون وتعيين عبيد الله بن زياد بدلا " منه وكانت أولى كلمات ابن زياد لأهل العراق في بداية حملة القمع والتخويف : ( لئن بلغني رجل منكم خلاف لأقتلنه وعريفه ووليه ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى تسمعوا ولا يكون فيكم مخالف ) ( 3 ) . وقال مهددا " لكل من يستضيف مسلم بن عقيل في بيته : ( أيما عريف وجد عنده أحد من بغية أمير المؤمنين ولم يرفعه إلينا صلب على باب داره ) ( 4 ) .

--> ( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 148 . ( 2 ) ابن الأعثم ، ج 5 ص 150 . ( 3 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 200 . ( 4 ) عبد الرزاق الموسوي ، مقتل الحسين ، ص 150 ، نقلا " عن الإرشاد للشيخ المفيد .