أسعد وحيد القاسم
106
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول ، وإن الآفاق قد أغامت ، والمحجة قد تنكرت ، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ) ( 1 ) . وعندما أصر الناس بمطالبتهم ، استجاب لهم الإمام عليه السلام وتمت له البيعة ، والتي اعترفت بها جميع الولايات الإسلامية باستثناء ولاية الشام . منهج الإمام وسياسته في الحكم حينما تولى الإمام علي عليه السلام أمور المسلمين ، فإنه ورث من سلفه عثمان صعوبات كثيرة ، وواقعا " في غاية الفساد والانحراف ، لا سيما انشقاق معاوية عن الدولة الإسلامية وتفرده بالشام ، الأمر الذي شق المجتمع الإسلامي إلى شقين ، في كل منهما كيان لا يعترف بالآخر . وقد سارع الإمام إلى إعلان منهجه وسياسته إلى الناس منذ اللحظة الأولى لتوليه الحكم وبين لهم : ( إن المسألة بالنسبة إليه ليست تبديل شخص بشخص آخر ، وليست مسألة فارق اسمي بين زعيم الأمس وزعيم اليوم ، وإنما المسألة اختلاف شامل للمنهج ، وفي كل القضايا المطروحة ) ( 2 ) . ومن هذه القضايا ، إلغاء مبدأ التفاضل في العطاء وإعلان مبدأ المساواة بين المسلمين ، واعتبارهم سواء في الحقوق والواجبات ، وهو يقول : ( الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه ) ( 3 ) . ويقول في كتابه لمالك الأشتر عندما عينه واليا " على مصر : ( إنصف الله وانصف الناس في نفسك ، ومن خاصة أهلك ، ومن لك فيه هوى من
--> ( 1 ) الأديب ، دور أئمة البيت في الحياة السياسة ، ص 86 . ( 2 ) نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 59 . ( 3 ) نهج البلاغة ، ج 1 ص 217 .