الشافعي الصغير
47
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
لتندفع الشبهات وتصفو الاعتقادات عن تمويهات المبتدعين ومعضلات الملحدين ولا يحصل كمال ذلك إلا بإتقان قواعد علم الكلام المبنية على الحكميات والإلهيات ومن ثم قال الإمام لو بقي الناس على ما كانوا عليه في صفوة الإسلام لما أوجبنا التشاغل به وأما الآن فقد ثارت البدع ولا سبيل إلى تركها تلتطم فلا بد من إعداد ما يدعى به إلى طريق الحق وتحل به الشبهة فصار الاشتغال بأدلة المعقول وحل الشبهة من فروض الكفاية قال الغزالي الحق أنه لا يطلق مدحه ولا ذمه ففيه منفعة ومضرة فباعتبار منفعته أوقت الانتفاع حلال أو مندوب أو واجب وباعتبار مضرته وقت الإضرار حرام ويجب على من لم يرزق قلبا سليما أن يتعلم أدوية أمراض القلب من كبر وعجب ورياء ونحوها كما يجب كفاية تعلم علم الطب والقيام بعلوم الشرع كتفسير وحديث والفروع الفقهية زائدا على ما لا بد منه بحيث يصلح للقضاء والإفتاء بأن يكون مجتهدا مطلقا وما يتوقف عليه ذلك من علوم العربية وأصول الفقه وعلم الحساب المضطر إليه في المواريث والأقارير والوصايا وغير ذلك مما يأتي في باب القضاء فيجب الإحاطة بذلك كله لشدة الحاجة إلى ذلك وبما تقرر علم أن قوله بحيث متعلق بعلوم وتعريف الفروع للتفنن وما بحثه الفخر الرازي من أنه لا يحصل فرض الكفاية في اللغة والنحو إلا بمعرفة جمع يبلغون حد التواتر وعلله بأن القرآن متواتر ومعرفته متوقفة على معرفة اللغة فلا بد أن تثبت بالتواتر حتى يحصل الوثوق بقولهم فيما سبيله القطع يرد بأن كتبها متواترة وتواتر الكتب معتد به كما صرحوا به فيظهر حصول فرضهما بمعرفة الآحاد كما اقتضاه إطلاقهم لتمكنهم من إثبات ما نوزع فيه من تلك الأصول بالقطع المستند لما في كتب ذلك الفن ولا يكفي في إقليم مفت وقاض واحد لعسر مراجعته بل لا بد من تعددهما بحيث لا يزيد ما بين كل مفتيين على مسافة القصر وقاضيين على مسافة العدوي لكثرة الخصومات أما ما يحتاج إليه في فرض عيني أو في فعل آخر أراد مباشرته ولو بوكيله فتعلم ظواهر أحكامه غير النادرة فرض عين وإنما يتوجه فرض الكفاية في العلم على كل مكلف حر ذكر غير بليد مكفى ولو فاسقا غير أنه لا يسقط به لعدم قبول فتواه ويسقط بالعبد والمرأة في أوجه الوجهين وبقوله غير بليد مع قول المصنف كابن الصلاح أن الاجتهاد المطلق انقطع من نحو ثلاثمائة سنة يعلم أن لا إثم على الناس اليوم بتعطيل هذا الفرض وهو بلوغ درجة الاجتهاد المطلق لأن الناس صاروا كلهم بلداء بالنسبة إليها وما قيل إن قوله والفروع إن عطف على تفسير اقتضى بقاء شيء من علوم الشرع أو على مدخول الباء اقتضى أن الفروع ليست من علوم الشرع وليس كذلك يجاب عنه بصحة ذلك على كل منهما أما الأول فتكون