الشافعي الصغير

19

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

سمي ضرب ما دون الحد تعزيرا فأشار إلى أن هذه الحقيقة الشرعية منقولة عن الحقيقة اللغوية بزيادة قيد هو كون ذلك الضرب دون الحد الشرعي فهو كلفظ الصلاة والزكاة ونحوهما المنقولة لوجود المعنى اللغوي فيها بزيادة وأصله العذر بفتح فسكون وهو المنع وشرعا ما تضمنه قوله يعزر في كل معصية لله أو لآدمي لا حد لها ومراده بذلك يشمل القود ليدخل نحو قطع الطرف ولا كفارة سواء فيما ذكر مقدمة ما فيه حد وغيرها بالإجماع ولأمره تعالى الأزواج بالضرب عند النشوز ولما صح من فعله صلى الله عليه وسلم ولخبر أنه صلى الله عليه وسلم قال في سرقة تمر دون نصاب غرم مثله وجلدات نكال وأفتى علي رضي الله عنه فيمن قال لآخر يا فاسق يا خبيث وما ذكره المصنف هو الأصل وقد ينتفي مع انتفائهما كذوي الهيئات لخبر أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود وفي رواية زلاتهم وفسرهم الشافعي رحمه الله بمن لا يعرف بالشر والمراد بذلك الصغائر التي لا حد فيها كما هو صريح كلام ابن عبد السلام لكن كلامه صريح في عدم جواز تعزيرهم على ذلك ونازعه الأذرعي بأن ظاهر كلام الشافعي رحمه الله ندب العفو عنهم وبأن عمر عزر جمعا من مشاهير الصحابة وهم رؤوس الأولياء وسادات الأمة ولم ينكر عليه أحد وقد يقال إن قول الأم لم يعزر ظاهر في الحرمة وفعل عمر اجتهاد منه والمجتهد لا ينكر عليه في مسائل الخلاف وكمن رأى زانيا بأهله وهو محصن فقتله