الشافعي الصغير

53

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

قاله القاضي وإن كلمته بحيث يسمع لكن انتفى ذلك لذهول منه أو شغل أو لغط ولو كان لا يفيد معه الإصغاء طلقت لأنها كلمته وانتفاء السماع لعارض وإن كان أصما فكلمته فلم يسمع لصمم بحيث لو لم يكن أصما لسمع لم تطلق كما جزم به ابن المقري وصرح به المصنف في تصحيحه وصحح الرافعي في الشرح الصغير الوقوع وجزم به في الروضة في كتاب الجمعة ونقله المتولي ثم عن النص والأوجه كما أفاده الشيخ حمل الأول على من لم يسمع ولو مع رفع الصوت والثاني على من يسمع مع رفعه ولو قال إن كلمت نائما أو غائبا عن البلد مثلا فأنت طالق لم تطلق لأنه تعليق بمستحيل كما لو قال إن كلمت ميتا أو حمارا أو إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمت نحو حائط وهو يسمع لم تطلق أو إن كلمت رجلا فكلمت أباها أو غيره من محارمها أو زوجها طلقت لوجود الصفة فإن قال قصدت منعها من مكالمة الرجال الأجانب قبل منه لأنه الظاهر أو إن كلمت زيدا وعمرا فأنت طالق طلقت بتكليم أحدهما وانحلت اليمين فلا يقع بتكليم الآخر شيء أو إن كلمت زيدا وعمرا لم تطلق إلا بكلامهما معا أو مرتبا أو إن كلمت زيدا ثم عمرا أو زيدا فعمرا اشترط تكليم زيد قبل عمرو متراخيا عنه في الأولى وعقب كلام زيد في الثانية واعلم أن الأصحاب إلا الإمام والغزالي يميلون في التعليق إلى تقديم الوضع اللغوي على العرف الغالب إذ العرف لا يكاد ينضبط هذا إن اضطرب فإن اطرد عمل به لقوة دلالته حينئذ وعلى الناظر التأمل والاجتهاد فيما يستفتى فيه ولو خاطبته زوجته بمكروه كيا سفيه أو يا خسيس أو يا حقرة فقال إن كنت كذلك أي سفيها أو خسيسا فأنت طالق إن أراد مكافأتها بإسماع ما تكره من الطلاق لكونها أغاظته بالشتم طلقت حالا وإن لم يكن سفه ولا خسة ولا حقرة إذ المعنى إن كنت كذلك في زعمك فأنت طالق أو أراد التعليق اعتبرت الصفة كسائر التعليقات وكذا إن لم يقصد مكافأة ولا تعليقا في الأصح مراعاة لقضية لفظه إذ المرعي في التعليقات الوضع اللغوي كما مر والثاني لا تعتبر الصفة حملا على المكافأة اعتبارا بالعرف وأخذ بعضهم مما تقرر أن التعليق بغسل الثياب لا يحصل البر فيه إلا بغسلها بعد استحقاقها الغسل من الوسخ لأنه العرف في ذلك وكالوسخ النجاسة كما هو ظاهر وتردد الولي العراقي في التعليق بأن بنته لا تجيئه فجاءت لبابه فلم