النووي
296
الأذكار النووية
وأما إطباق الناس على فعله مع أن في المتكنين به والمكنين الأئمة الأعلام ، وأهل الحل والعقد والذين يقتدى بهم في مهمات الدين ففيه تقوية لمذهب مالك في جوازه مطلقا ، ويكونون قد فهموا من النهي الاختصاص بحياته ( صلى الله عليه وسلم ) كما هو مشهور من سبب النهي في تكني اليهود بأبي القاسم ومناداتهم : يا أبا القاسم ، للايذاء ، وهذا المعنى قد زال . والله أعلم . ( باب جواز تكنية الكافر والمبتدع والفاسق إذا كان لا يعرف إلا بها أو خيف من ذكره باسمه فتنة ) قال الله تعالى : ( تبت يدا أبي لهب ) واسمه عبد العزى ، قيل : ذكر بكنيته لأنه يعرف بها ، وقيل : كراهة لاسمه حيث جعل عبدا للصنم . 880 - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما " أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ركب على حمار ليعود سعد بن عبادة رضي الله عنه . . " فذكر الحديث ومرور النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على عبد الله بن أبي سلول المنافق ، ثم قال : فسار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " أي سعد ، ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي - قال : كذا وكذا . . . . " وذكر الحديث . قلت : تكرر في الحديث تكنية أبي طالب ، واسمه عبد مناف ، وفي الصحيح " هذا قبر أبي رغال " ونظائر هذا كثيرة ، هذا كله إذا وجد الشرط الذي ذكرناه في الترجمة ، فإن لم يوجد ، لم يزد على الاسم . 881 - كما رويناه في " صحيحيهما " أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كتب : " من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل " فسماه باسمه ، ولم يكنه ولا لقبه بلقب ملك الروم وهو قيصر ، ونظائر هذا كثيرة ، وقد أمرنا بالإغلاظ عليهم ، فلا ينبغي أن نكنيهم ولا نرقق لهم عبارة ، ولا نلين لهم قولا ، ولا نظهر لهم ودا ولا مؤالفة . ( باب جواز تكنية الرجل ) بأبي فلانة وأبي فلان والمرأة بأم فلان وأم فلانة إعلم أن هذا كله لا حجر فيه ، وقد تكنى جماعات من أفاضل سلف الأمة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم بأبي فلانة ، فمنهم عثمان بن عفان رضي الله عنه له ثلاث كنى : أبو عمرو ، وأبو عبد الله ، وأبو ليلى ، ومنهم أبو الدرداء وزوجته أم الدرداء الكبرى