النووي
200
الأذكار النووية
ويقول : إليك اللهم أرغب ، وإياك أرجو ، فتقبل نسكي ، ووفقني ، وارزقني فيه من الخير أكثر ما أطلب ، ولا تخيبني إنك أنت الله الجواد الكريم ( 1 ) ، وهذه الليلة هي ليلة العيد ، وقد تقدم في أذكار العيد بيان فضل إحيائها بالذكر والصلاة ، وقد انضم إلى شرف الليلة شرف المكان ، وكونه في الحرم والإحرام ، ومجمع الحجيج ، وعقيب هذه العبادة العظيمة ، وتلك الدعوات الكريمة في ذلك الموطن الشريف . فصل في الأذكار المستحبة في المزدلفة والمشعر الحرام : قال الله تعالى : ( فإذا أفضتم ( 2 ) من عرفات فاذكروا الله ( 3 ) عند المشعر الحرام ( 4 ) واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ) [ البقرة : 198 ] فيستحب الإكثار من الدعاء في المزدلفة في ليلته ومن الأذكار والتلبية وقراءة القرآن ، فإنها ليلة عظيمة ، كما قدمناه في الفصل الذي قبل هذا . 566 - ومن الدعاء المذكور فيها : اللهم إني أسألك أن ترزقني في هذا المكان جوامع الخير كله ، وأن تصلح شأني كله ، وأن تصرف عني الشر كله ، فإنه لا يفعل ذلك غيرك ، ولا يجود به إلا أنت ( 5 ) . وإذا صلى الصبح في هذا اليوم صلاها في أول وقتها ، وبالغ في تبكيرها ، ثم يسير إلى المشعر الحرام ، وهو جبل صغير في آخر المزدلفة يسمى " قزح " بضم القاف وفتح الزاي ، فإن أمكنه صعوده صعده ، وإلا وقف تحته مستقبل الكعبة ، فيحمد الله تعالى ، ويكبره ، ويهلله ويوحده ، ويسبحه ، ويكثر من التلبية والدعاء . ويستحب أن يقول : اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه ، فوفقنا لذكرك كما هديتنا ،
--> ( 1 ) قال ابن علان في " شرح الأذكار " : ذال الحافظ : وهو حسن ، ولمأره مأثورا . ( 2 ) فإذا أفضتم : أي دفعتم ، يقال فاض الإناء : إذا امتلأ حتى ينصب من نواحيه . ( 3 ) فاذكروا الله ، أي : بالدعاء والتلبية . ( 4 ) وهو مأخوذ من الشعار ، أي : العلامة ، لأنه من معلم الحج ، وأصل الحرام : المنع ، فهو ممنوع أن تفعل فيه ما لم يؤذن فيه . ( 5 ) قال بان علان في " شرح الأذكار " : قال الحافظ : لم أره مأثورا ، لكن تقدم الدعاء بصلاح الشأن قال ابن علان : وورد في الدعاء بجوامع الخير ما أسنده الحافظ من طريق الطبراني عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو . . . فذكر حديثا طويلا ، وفيه : " اللهم إني أسألك فواتح الخير ، وخواتمه وجوامعه ، وأوله وآخره ، وظاهره وباطنه ، والدرجات العلى من الجنة " قال الحافظ بعد تخريجه : هذا حديث حسن غريب ، أخرجه الحاكم مفرقا في موضعين وقال ; صحيح الإسناد .