الشافعي الصغير

96

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وحينئذ فما هنا مفروض في خلط لا يقتضي ملك المخلوط للخالط وفرع الشيخ على عدم الرجوع أن الزيادة الحاصلة بالجودة غير متميزة فتدخل في الوصية ويوجه بأن الخلط حيث لم يملك به الخالط يصير المختلطان مشتركين كما علم من كلامهم المذكور وحينئذ فيصير الموصى له شريكا للمالك المخالط بالأجزاء سواء الوارث وغيره فيقتسمانه سواء استويا في الجودة أم لا ولو أوصى بصاع من صبرة معينة فخلطها هو أو مأذونه بأجود منها خلطا لا يمكن معه التمييز فرجوع لأنه أحدث بالخلط زيادة لم يرض بتسليمها ولا يمكن بدونها أو بمثلها فلا قطعا لأنه لم يحدث تغيير إذ لا فرق بين المثلين وكذا بأردأ في الأصح قياسا على تعييب الموصى به أو إتلاف بعضه وطحن حنطة معينة وصى بها أو ببعضها وبذرها وعجن دقيق وطبخ لحم وشيه وجعله وهو لا يفسد قديدا وغزل قطن أو جعله حشوا ما لم يتحد الموصى له بالثوب والقطن كما بحثه الأذرعي ويلحق به نظائره بشرط أن لا يزول اسم أحد المعينين بما فعله وجعل خشبة بابا وخبز فتيتا وعجين خبزا والفرق بينه وبين تجفيف الرطب لا يخفى إذ يقصد به البقاء فهو كخياطة ثوب مقطوع أوصى به وكتقديد لحم يفسد ويفرق بين هذا وخبز العجين مع أنه يفسد لو تركه بأن التهيئة للأكل في الخبز أغلب وأظهر منها في القديد ونسج غزل مثلا وقطع ثوب قميصا وبناء وغراس في عرصة رجوع سواء أكان بفعله أم بفعل مأذونه سواء أسماه باسمه أم قال بهذا أم بما في هذا البيت مثلا لإشعار ذلك كله بالإعراض هذا كله في المعين كما تقرر فلو أوصى بنحو ثلث ماله ثم تصرف في جميعه ولو بما يزيل الملك أو هلك ماله لم يكن رجوعا لأن العبرة بثلث ماله الموجود عند الموت لا الوصية ولو اختص نحو الغراس ببعض العرصة اختص الرجوع بمحله واعلم أن الحاصل في ذلك أن ما أشعر بالإعراض إشعارا قويا يكون رجوعا وإن لم يزل به الاسم حيث كان منه أو من مأذونه وما يزول به الاسم يحصل به الرجوع وإن كان بفعل أجنبي من غير إذن بناء على أنهما علتان مستقلتان وهو المعتمد