الشافعي الصغير
91
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
كما بحثه الأذرعي أنه إن مات عاصيا لتأخيره متهاونا حتى مات أنيب غيره رفعا لعصيان الميت ولوجوب الفورية في الإنابة عنه وإلا أخرت إلى اليأس من حجه لأنها كالتطوع ولو امتنع أصلا وقد عين له قدرا أحج غيره بأقل ما يوجد ولو في التطوع وفيما إذا عين قدرا إن خرج من الثلث فواضح وإلا فمقدار أقل ما يوجد من أجرة مثل حجه من الميقات من رأس المال والزائد من الثلث وحيث استأجر وصي أو وارث أو أجنبي من يحج عن الميت امتنعت الإقالة لأن العقد وقع للميت فلم يملك أحد إبطاله وحمله كثير على ما إذا انتفت المصلحة في الإقالة وإلا كأن عجز الأجير أو خيف حبسه أو فلسه أو قلة ديانته جازت قال الزبيلي ويقبل قول الأجير إلا إن رئي يوم عرفة بالبصرة مثلا وقال حججت أو اعتمرت وللأجنبي فضلا عن الوارث الذي بأصله ومن ثم اختص الخلاف بالأجنبي الشامل هنا لقريب غير وارث أن يحج عن الميت الحج الواجب كحجة الإسلام وإن لم يستطعها الميت في حياته على المعتمد لأنها لا تقع عنه إلا واجبة فألحقت بالواجب بغير إذنه يعني الوارث في الأصح كقضاء دينه بخلاف حج التطوع لا يجوز عنه من وارث أو أجنبي إلا بإيصائه وإن أوهمت عبارة الشارح خلافه والثاني لا بد من إذنه للافتقار إلى النية وصححه المصنف في نظيره من الصوم وفرق الأول بأن للصوم بدلا وهو الإمداد وإنما جعلنا الضمير للوارث على خلاف السياق لأن محل الخلاف حيث لم يأذن الوارث وإلا صح وإن لم يوص الميت قطعا ويصح بقاء السياق بحاله من عوده للميت ولا يرد عليه ما ذكر من القطع لأن إذن وارثه أو للوصي أو الحاكم في نحو القاصر قائم مقام إذنه ويجوز كون أجير التطوع لا الفرض ولو نذرا قنا ومميزا ونازع فيه الأذرعي فقال لا ينبغي أن يستأجر لتطوع أوصى به إلا كاملا وهو يقع فرض كفاية وكالحج زكاة المال والفطر ثم ما فعل عنه بلا وصية لا يثاب عليه إلا إن عذر في التأخير كما قاله القاضي أبو الطيب ويؤدي الوارث ولو عاما عنه أي الميت من التركة الواجب المالي كعتق وإطعام وكسوة في كفارة مرتبة ككفارة قتل وظهار ودم نحو تمتع ويكون الولاء في العتق للميت وكذا البدني إن كان صوما كما قدمه فيه ويطعم ويكسو الواو بمعنى أو في المخيرة ككفارة يمين ونحو حلق محرم ونذر لجاج والأصح أنه يعتق عنه من التركة أيضا كالمرتبة لأنه نائبه شرعا فجاز له ذلك وإن كان الواجب من الخصال في حقه أقلها والثاني قال لا ضرورة هنا إلى العتق والأصح أن له أي الوارث الأداء من ماله في المرتبة والمخيرة إذا لم يكن له تركة سواء العتق وغيره كقضاء الدين وكذا مع وجود التركة أيضا كما اعتمده جمع منهم البلقيني ووجهه بأن له إمساك عين التركة وقضاء دين الآدمي المبني على المضايقة من ماله فحق الله تعالى أولى والتعلق بالعين موجود فيهما وتعلق العتق بعين التركة كما لا يمنع الوارث من شراء عبدها ويعتقه كذلك لا يمنعه من شراء ذلك من مال نفسه حيث لم يتعلق العتق بعين العبد ولعل تقييد المصنف بعدم التركة لإثبات الخلاف لا للمنع والثاني لا لبعد العبادة