الشافعي الصغير
66
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
كالفقراء لزمت بالموت بلا اشتراط قبول لتعذره منهم ومن ثم لو قال لفقراء محل كذا وانحصروا بأن سهل عادة عدهم تعين قبولهم ووجبت التسوية بينهم ولو رد غير المحصورين لم يرتد بردهم كما أفهمه قوله لزمت بالموت ودعوى أن عدم حصرهم يستلزم عدم تصور ردهم مردودة بأن المراد بعدم الحصر كثرتهم بحيث يشق عادة استيعابهم فاستيعابهم ممكن ويلزم منه تصور ردهم وعليه فالمراد بتعذر قبولهم تعذره غالبا أو باعتبار ما من شأنه ويجوز له الاقتصار على ثلاثة من غير المحصورين ولا تجب التسوية بينهم أو أوصى لمعين لا كالعلوية لأنهم كالفقراء اشترط القبول منه إن تأهل وإن كان الملك لغيره كما مر في الوصية للقن وإلا فمن وليه أو سيده أو ناظر المسجد كما بحثه ابن الرفعة وجزم به في الأنوار بخلاف نحو الخيل المسبلة في الثغور لا تحتاج لقبول لأنها تشبه الجهة العامة ولو كانت الوصية للمعين بالعتق كأعتقوا هذا بعد موتي لم يشترط قبوله لأن فيه حقا مؤكدا لله فكان كالجهة العامة وكذا المدبر بخلاف أوصيت له برقبته لاقتضاء هذه الصيغة القبول قال الزركشي وظاهر كلامهم أن المراد قبول اللفظي ويشبه الاكتفاء بالفعل وهو الأخذ كالهدية والأوجه الأول ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي ولا مع موته إذ لا حق له إلا بعد الموت فلمن رد حينئذ القبول بعد الموت وعكسه بخلافهما بعد الموت نعم القبول بعد الرد لا اعتبار به كالرد بعد قبول سواء أقبض أم لا على المعتمد ومن صريح الرد رددتها أو لا أقبلها أو أبطلتها أو ألغيتها ومن كناياته نحو لا حاجة لي بها وأنا غني عنها وهذه لا تليق بي فيما يظهر ولا يشترط بعد موته الفور في القبول لأنه إنما يشترط في عقد ناجز يتصل قبوله بإيجابه نعم يلزم الولي القبول أو الرد فورا بحسب المصلحة فإن امتنع مما اقتضته المصلحة عنادا انعزل أو متأولا قام الحاكم مقامه والأوجه صحة اقتصاره على قبول البعض فيها وفي الهبة إذ اشتراط المطابقة بين الإيجاب والقبول إنما هي في البيع والوصية والهبة ليستا كذلك فإن مات الموصى له قبله أي قبل موت الموصي وكذا لو مات معه بطلت الوصية لعدم لزومها وأيلولتها للزوم حينئذ أو بعده أي بعد موت الموصي وقبل القبول والرد لم تبطل فيقبل وارثه ولو الإمام فيمن يرثه بيت المال لأنه خليفته ومن ثم لو قبل قضي دين مورثه منه نعم قبول الوارث يخالف قبول الموصى له فيما إذا أوصى لرجل بولده فقبل عتق عليه الولد وورث فإذا قبل وارثه عتق الولد ولم يرث لأنا لو ورثناه لاعتبر قبوله ولا يجوز أن يعتبر لبقاء رقه ولا يصح قبوله فلا يعتبر كذا حكاه في الشامل عن الأصحاب وهل جرى على العرف في استعمال هل في مقام طلب التصور الذي هو محل الهمزة في مثل هذا المقام ولذا أتى في حيزها بأم وهذا بناء على ما قاله صاحب المغني وجرى عليه