الشافعي الصغير
52
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
ويعينه الوارث لأنها تحتمل الجهالة فالإبهام أولى وإنما لم تصح لأحد الرجلين لأنه يحتمل في الموصى به لكونه تابعا ما لا يحتمل في الموصى له ومن ثم صحت بحمل سيحدث لا لحمل سيحدث وبنجاسة يحل الانتفاع بها لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها بالإرث والهبة واحترز بقوله يحل الانتفاع بها عما لا يحل كخنزير وكلب عقور وخمرة غير محترمة لحرمة اقتنائها المنافي لمقصود الوصية بخلاف ما يحل ككلب معلم وجرو قابل للتعليم لحل اقتنائهما ككلب يحرس الدور ويؤخذ من حل اقتناء قابل التعليم حل الاقتناء لمن يريد تعلم الصيد حالا وهو قابل لذلك وشمل كلامه ما لو لم يكن الموصى له صاحب زرع ولا ماشية ونحوهما وهو كذلك فتجوز الوصية له بها كما اعتمده الوالد رحمه الله تعالى لتمكنه من نقل يده لمن له اقتناؤه خلافا للأذرعي والزركشي ولو كان الموصى له من أهل بعضها فهل يتعين ما يصح له أو يتخير الوارث وجهان أرجحهما ثانيهما كما أشعر بترجيحه كلام الروياني وغيره وهو أوفق لكلام الشافعي والأصحاب وزبل ولو من مغلظ كما شمله كلامهم لتسميد الأرض والوقود وميتة لإطعام الجوارح ولو ميتة كلب أو خنزير وخمر محترمة وهي ما عصرت لا بقصد الخمرية وشمل كلامه ما لو استحكمت الخمر وأيس من عودها خلا إلا بصنع إدام فتجوز الوصية بها خلافا لابن الرفعة لأنها لما كانت محترمة لم يمتنع إمساكها لمنافع قد تعرض كإطفاء نار وعجن طين ولو أوصى لشخص بكلب من كلابه المنتفع بها ثم مات وله كلاب أعطي الموصى له أحدها بخيرة الوارث وإن لم يحتج لواحد منها أو كان ما أعطاه له لا يناسب أخذا مما مر فإن لم يكن له عند الموت إذ العبرة به كلب ينتفع به لغت الوصية وإن قال من مالي لتعذر شرائه ولا يكلف الوارث اتهابه وبه فارق عبدا من مالي ولا عبد له وما بحثه الرافعي من أنه لو تبرع به متبرع وأراد تنفيذ الوصية أمكن أن يقال بالجواز كما لو تبرع بقضاء دينه مردود بوضوح الفرق وهو أن الدين باق بعد الموت والوصية بطلت بالموت لعدم ما تتعلق به حينئذ فصار كما لو أوصى بشاة من غنمه ولا شاة له عند الموت ولو كان له مال وكلاب منتفع بها ووصى بها أو ببعضها فالأصح نفوذها في الكلاب جميعا