الشافعي الصغير

389

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وليست هذه الهبة عن قواعد الهبات ولذا لم يشترط رضا الموهوب لها بل يكفي رضا الزوج لأن الحق مشترك بين الواهبة وبينه إذ ليس لنا هبة يقبل فيها غير الموهوب له مع تأهله للقبول إلا هذه ولا يواليهما إن كانتا متفرقتين لما فيه من تأخير حق من بينهما ومن ثم لو تقدمت ليلة الواهبة وأراد تأخيرها جاز كما قاله ابن الرفعة وكذا لو تأخرت فأخر نوبة الموهوب لها برضاها كما أفهمه التعليل أيضا كما قاله ابن النقيب وقيل في المنفصلتين يواليهما إن شاء أو وهبت لهن أو أسقطت حقها سوى بين الباقيات وجوبا لأنها صارت كالمعدومة أو وهبت له فله التخصيص لواحدة فأكثر لأن الحق له فله وضعه حيث شاء مراعيا ما مر في الموالاة أو وهبت له ولبعض الزوجات أو له وللجميع قسم على الرؤوس كما لو وهب شخص عينا لجماعة أفاده الوالد رحمه الله تعالى وقيل يسوي فتجعل الواحدة كالمعدومة هنا أيضا لأن التخصيص يورث الإيحاش ولو أخذت على حقها عوضا لزمها رده لأنه ليس عينا ولا منفعة فلا يقابل بمال لكن يقضي لها لأنها لم تسقطه مجانا ومر أن ما فات قبل علم الزوج برجوعها لا يقضي ومعلوم أنه لا تصح هبة رجعية قبل رجعتها واستنبط السبكي مما هنا ومن خلع الأجنبي جواز النزول عن الوظائف بعوض ودونه والذي استقر رأيه عليه حل بذل العوض مطلقا وأخذه إن كان النازل أهلا لها وهو حينئذ لإسقاط حق النازل فهو مجرد افتداء وبه فارق منع بيع حق التحجر وشبهه كما هنا لا لتعلق حق المنزول له بها أو بشرط حصولها له بل يلزم ناظر الوظيفة تولية من تقتضيه المصلحة الشرعية ولو غير المنزول له ولها الرجوع عن الهبة متى شاءت ويخرج بعده فورا ولو بات في نوبة واحدة عند غيرها ثم ادعى هبتها وأنكرت لم يقبل إلا بشهادة رجلين .