الشافعي الصغير

373

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

فلا بأس باستمراره قال الماوردي والروياني والأولى في زماننا أن لا يجيب أحد الخبث النيات وألحق به الأذرعي رحمه الله تعالى كل ذي ولاية عامة في محل ولايته والأوجه استثناء أبعاضه ونحوهم فيلزمه إجابتهم لعدم نفوذ حكمه لهم وأن لا يعتذر للداعي فيعذره أي عن طيب نفس لا حياء بحسب القرائن كما هو ظاهر وأن لا يخص الأغنياء بالدعوة من حيث كونهم أغنياء فلا يظهر منه قصد التخصيص بهم عرفا فيما يظهر لغير عذر لقلة ما عنده فإن ظهر منه ذلك كذلك لم تجب عليهم فضلا عن غيرهم أما إذا خصهم لا لغناهم مثلا بل لجوار أو اجتماع حرفة أو قلة ما عنده فيلزمهم كغيرهم الإجابة وما تقرر هو مراد المحرر بقوله منها أن يدعو جميع عشيرته وجيرانه أغنيائهم وفقرائهم دون أن يخص الأغنياء فلا يرد عليه قول الأذرعي في اشتراط التعميم مع فقره نظر قال والظاهر أن المراد بالجيران هنا أهل محلته ومسجده دون أربعين دارا من كل جانب وأن لا يتعين على المدعو حق كأداء شهادة وصلاة جنازة وأن يدعوه بخصوصه كما مر في اليوم الأول فإن أولم ثلاثة من الأيام لم تجب في اليوم الثاني بل تستحب وهو دون سنتها في الأول في غير العرس وقيل تجب إن لم يدع في اليوم الأول أو دعي وامتنع لعذر ودعي في الثاني واعتمده الأذرعي وتكره في اليوم الثالث للخبر الصحيح الوليمة في اليوم الأول حق وفي الثاني معروف وفي الثالث رياء وسمعة والأوجه أن تعدد الأوقات كتعدد الأيام وأنه لو كان لعذر كضيق منزل وجبت الإجابة مطلقا وأن لا يحضره بضم أوله لخوف منه أو طمع في جاهه أو ليعاونه على باطل بل للتقرب والتودد المطلوب أو لنحو علمه أو صلاحه وورعه أولا بقصد شيء كما هو ظاهر وينبغي كما قاله في الإحياء أن يقصد بإجابته الاقتداء بالسنة حتى يناب وزيارة أخيه وإكرامه حتى يكون من المتحابين المتزاورين في الله سبحانه وتعالى أو صيانة نفسه عن أن يظن به كبرا واحتقار مسلم وأن لا يكون ثم أي بالمحل الذي يحضر فيه من يتأذى المدعو به لعداوة ظاهرة بينهما كما قاله الزركشي ولا أثر لعداوة بينه وبين الداعي أو لا يليق به مجالسته كالأرذال للضرر وأما قول الماوردي والروياني لو كان هناك عدو له أو دعاه عدوه لم يؤثر في إسقاط الوجوب فمحمول كما قاله الأذرعي على ما إذا كان لا يتأذى به ولا تكون كثرة الزحمة عذرا إن وجد سعة أي لمدخله ومجلسه وأمن على نحو عرضه كما علم مما مر عن البيان وإلا عذر وأن لا يكون بمحل