الشافعي الصغير

354

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

في بعض الوطآت سليمة سمينة مثلا وفي بعضها بضد ذلك اعتبر مهرها في أعلى الأحوال لأنه لو لم توجد إلا تلك الوطأة لوجب ذلك العالي فإن لم تقتض زيادة لم تقتض نقصا قلت ولو تكرر بشبهة واحدة فمهر واحد لشمول الشبهة للكل هنا أيضا وخصه العراقيون بما إذا لم يطأ بعد أداء المهر وإلا وجب لما بعد أدائه مهر آخر واستحسنه الأذرعي وجزم به غيره ويشهد له ما مر في الحج أن محل تداخل الكفارة ما لم يتخلل تكفير وإلا وجبت أخرى لما بعد وهكذا ولا يجب مهر لحربية أو مرتدة ماتت كذلك والمراد بالتكرر كما قاله الدميري أن يحصل بكل مرة قضاء الوطر مع تعدد الأزمنة فلو كان ينزع ويعود والأفعال متواصلة ولم يقض الوطر إلا آخرا فهو وقاع واحد بلا خلاف أما إذا تتواصل الأفعال فتعدد الوطآت وإن لم يقض وطره والحاصل أنه متى نزع قاصدا للترك أو بعض قضاء الوطر ثم عاد وإلا فلا فإن تعدد جنسها كأن وطئها بنكاح فاسد ثم بظن أنها أمته أو اتحد وتعددت هي كأن وطئها يظنها زوجته ثم انكشف الحال ثم وطئها بذلك الظن تعدد المهر لأن تعددها كتعدد النكاح ولو كرر وطء مغصوبة غير زانية كنائمة أو مكرهة أو مطاوعة بشبهة اختصت بها كما قاله الزركشي أو مكرهة على زنا وإن لم تكن مغصوبة إذ لا يلزم من الوطء ولو مع الإكراه الغصب فقول بعض الشراح اختصاص الأولى بالمكرهة وأنه لا وجه لعطف هذه عليها ممنوع تكرر المهر لأن سببه الإتلاف وقد تعدد بتعدد الوطآت ولو تكرر وطء الأب جارية ابنه ولم تحبل والشريك الأمة المشتركة وسيد بالتنوين ويجوز تركه مكاتبة له أو لمكاتبه أو مطلقته الرجعية فمهر واحد فيهن وإن طال بين كل وطأتين كما شمله كلامهم لاتحاد الشبهة في جميعهن وقيل مهور لتعدد الإتلاف في ملك الغير مع العلم بالحال وقيل إن اتحد المجلس فمهر وإلا فمهور والله أعلم لانقطاع كل مجلس عن الآخر ومحل ما ذكر في المكاتبة إن لم تحمل فإن حملت خيرت بين بقاء الكتابة وفسخها لتصير أم ولد فإن اختارت الأول فمهر آخر وهكذا كما نقل عن النص .