الشافعي الصغير
348
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
للتبرع أما إذنها في النكاح المشتمل على التفويض فصحيح وإذا جرى تفويض صحيح فالأظهر أنه لا يجب شيء بنفس العقد وإلا لتشطر بطلاق قبل وطء وقد دل القرآن على أنها لا تستحق غير المتعة واعترض قوله شيء بأنه أوجب شيئا هو أحد أمرين المهر أو ما يتراضيان به وذلك يتعين بتراضيهما أو بالوطء أو بالموت ويرد بما يأتي من إشكال الإمام وأنه لو طلق قبل فرض ووطء لم يجب شرط فعلم أنه لم يجب شيء من المال أصلا بنفس العقد وأما لزوم المال بطارئ فرض أو وطء أو موت فوجوب مبتدأ وإن كان العقد هو الأصل فيه فإن وطئ المفوضة ولو مختارة فمهر مثل لها لأن البضع حق الله تعالى إذ لا يباح بالإباحة ومر في نكاح المشرك أن الحربيين لا الذميين لو اعتقدوا أن لا مهر لمفوضة مطلقا عملنا به وإن أسلما قبل الوطء لسبق استحقاقه وطئا بلا مهر وكذا لو زوج أمته عبده ثم أعتقهما أو أحدهما أو باعها لآخر ثم دخل الزوج بها فلا مهر لها ولا للبائع ويعتبر مهر المثل أي صداقها بحال العقد في الأصح لأنه المقتضي للوجوب والثاني بحال الوطء لأنه وقت الوجوب ونقل الأول عن الأكثرين لكن المرجح في الروضة كأصلها ونقله الرافعي على المعتبرين وجرى عليه ابن المقري وهو المعتمد وجوب الأكثر من العقد إلى الوطء لأن البضع لما دخل في ضمانه واقترن به إتلاف وجب الأقصى كالمقبوض بالبيع الفاسد ويؤخذ منه أن الأوجه فيما لو مات قبل الوطء ترجيح اعتبار الأكثر أيضا خلافا لبعض المتأخرين إذ البضع قد دخل في ضمانه بالعقد واقترن به المقرر وهو الموت فكان كالوطء ولها قبل الوطء مطالبة الزوج بأن يفرض لها مهرا لتكون على بصيرة من تسليم نفسها واستشكله الإمام بأنا إن قلنا يجب مهر مثل بالعقد فما معنى المفوضة وإن قلنا لم يجب شيء فكيف تطلب ما لم يجب لها قال ومن طمع أن يلحق ما وضع على الإشكال بما هو بين طلب مستحيلا وأجيب بأن معنى المفوضة على الأول جواز إخلاء الولي العقد عن التسمية وكفى بدفع الإثم عنه فائدة ومعنى وإنما طلبت ذلك على الثاني لأنه جرى سبب وجوبه فالعقد سبب للوجوب بنحو الفرض لا أنه موجب للمهر وفرق ظاهر بينهما ولها أيضا حبس نفسها