الشافعي الصغير
300
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
فإن قبضت بعضه في الكفر فكما مر آنفا أو اندفعت بإسلام قبله أي الدخول وصحح النكاح لاستيفاء شرائطه أو على الأصح أنه محكوم بصحته فإن كان الاندفاع بإسلامها فلا شيء لها لأن الفرقة جاءت من جهتها وإذا لم يجب لها شيء مع صحته فأولى مع فساده إذ الفرض أن لا وطء فقوله وصحح غير قيد هنا بل فيما بعده كما يعلم مما يأتي وبهذا يندفع الاعتراض عليه أو بإسلامه وصحح النكاح فنصف مسمى إن كان المسمى صحيحا وإلا بأن لم يصح كخمر فنصف مهر مثل ككل تسمية فاسدة فإن لم يسم شيء فمتعة أما إذا لم يصح النكاح فلا شيء لها لأن الموجب في النكاح الفاسد إنما هو الوطء ونحوه ولم يوجد وظاهر كلامه عدم الفرق فيما ذكر بين المحرم وغيرها وكلام الروضة يميل إليه ونقله عن القفال وهو المعتمد كما رجحه ابن المقري فيمن أسلم وتحته أم وبنتها ولم يدخل بواحدة منهما ورجحه البلقيني أيضا وما نقل عن الإمام من القطع بأنه لا شيء لها لأن العقد لم ينعقد وأيد بما قالوه في المجوسي إذا مات وتحته محرم لم نورثها أي بالزوجية وجرى عليه الشيخ أبو حامد وأتباعه وغيرهم وادعى الأذرعي أنه المذهب قيل وهو موافق للنص من أن ما زاد على أربع لا مهر لهن إذا اندفع نكاحهن باختيار أربع قبل الدخول ضعيف والنص المذكور مرجوح والمعتمد استحقاق من زادت على أربع المهر ولو ترافع إلينا في نكاح أو غيره ذمي أو معاهد ومسلم وجب علينا الحكم بينهما جزما أو ذميان كيهوديين أو نصرانيين أو ذمي ومعاهد وجب الحكم بينهما في الأظهر قال تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله وهي ناسخة كما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما لقوله أو أعرض عنهم لأنه يجب على الإمام منع الظالم عن الذمي كالمسلم والثاني وعليه جمع لا يجب بل يتخير لقوله تعالى أو أعرض عنهم ورد بما مر أو تحمل الآية الأولى على أهل الذمة والثانية على المعاهدين إذ لا يجب الحكم بينهم على المذهب لعدم التزامهم أحكامنا ولم نلتزم دفع بعضهم عن بعض وهو أولى من النسخ أما بين يهودي ونصراني فيجب جزما وحيث وجب الحكم بينهم لم يشترط رضا الخصمين بل رضا أحدهما وحينئذ يجب الإعداء والحضور وطلبه رضا وأفهم كلامه أنه لو ثبت على أحدهما شيء استوفيناه وبه صرح البغوي فلو أقر ذمي بزنا أو سرقة مال ولو لذمي حددناه نعم لو ترافع أهل الذمة إلينا في شرب الخمر لم يحدوا وإن رضوا بحكمنا لعدم اعتقادهم تحريمه كما قاله الرافعي في باب حد الزنا وأسقطه من الروضة ولأن الخمر أسهل لأنها أحلت وإن أسكرت في ابتداء ملتنا ونحو الزنا لم يحل في ملة قط فمن ثم استثنى الخمر مما تقرر وإحضاره التوراة لرجم الزانيين إنما هو لتكذيب ابن صوريا اللعين في قوله ليس فيها رجم لا لرعاية اعتقادهم ولا يشكل على ما تقرر حد الحنفي بشرب ما لا يسكر لأن من عقيدته أن العبرة بمذهب الحاكم المترافع إليه مع التزامه لقواعد الأدلة الشاهدة بضعف رأيه فيه ولا كذلك هم وفهم مما تقرر عدم لزوم الحكم لنا بين حربيين أو حربي ومعاهد والظاهر كما قاله