الشافعي الصغير

294

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

به كلامهم لم يقر في الأظهر لأنه أقر ببطلان ما انتقل عنه وكان مقرا ببطلان ما انتقل إليه فلم يقر كمسلم ارتد وقضيته أن كل من انتقل عقب بلوغه إلى ما يقر عليه يقر وليس مرادا كما هو ظاهر لأنا لا نعتبر اعتقاده بل الواقع وهو الانتقال إلى الباطل والتعليل المذكور إنما هو للغالب فلا مفهوم له والثاني يقر لتساويهما في التقرير بالجزية وكل منهما خالف الحق وليس كالمسلم يرتد لأنه ترك الدين الحق فإن كانت المنتقلة امرأة نصرانية تهودت أو عكسه لم تحل لمسلم لأنها لم تقر كالمرتدة وإن كانت المنتقلة منكوحته أي المسلم ومثله كافر لا يرى حل المنتقلة فكردة مسلمة فتتنجز الفرقة قبل الوطء وكذا بعده إن لم تسلم قبل انقضاء العدة ولا يقبل منه إلا الإسلام إن لم يكن له أمان فنقتله إن ظفرنا به وإلا بلغناه مأمنه وفاء بأمانه وفي قول لا يقبل منه إلا الإسلام أو دينه الأول لأنه كان مقرا عليه وليس المراد أنه يطلب منه أحدهما إذ طلب الكفر كفر بل أن يطالب بالإسلام عينا فإن أبى ورجع لدينه الأول لم يتعرض له وقيل المراد ذلك وليس فيه طلب للكفر لأنه إخبار عن الحكم الشرعي كما يطالب بالإسلام أو الجزية وقول الزركشي ويظهر أن عدم قبول غير الإسلام فيما بعد عقد الجزية أي قبل الانتقال أما لو تهود نصراني بدار الحرب ثم جاءنا قبل الجزية فإنه يقر لمصلحة قبولها مخالف لكلامهم ولو توثن كتابي لم يقر لما مر وفيما يقبل منه القولان أظهرهما تعين الإسلام فإن أبى فكما مر ولو تهود وثني أو تنصر لم يقر لذلك ويتعين الإسلام في حقه كمسلم ارتد ولم يجز هنا القولان لأن المنتقل عنه أدون فإن أبى فكما مر أيضا كما بحثه الأذرعي وشمله كلام ابن المقري في روضه ولا تحل مرتدة لأحد مسلم لإهدارها وكافر لعلقة الإسلام ومرتد لإهداره أيضا ولو ارتد الزوجان معا أو أحدهما قبل دخول أي وطء أو وصول مني محترم لفرجها تنجزت الفرقة بينهما لأن النكاح لم يتأكد أو ارتد أو أحدهما بعده وقفت الفرقة كطلاق وظهار وإيلاء فإن جمعهما الإسلام في العدة دام النكاح بينهما لتأكده وإلا فالفرقة بينهما حاصلة من حين الردة منهما أو من أحدهما ولا ينفذ ما ذكر ويحرم الوطء في مدة التوقف لتزلزل النكاح بإشرافه على الزوال ولا حد فيه لشبهة بقاء النكاح ومن ثم وجبت له عدة نعم يعزر وليس له في زمن التوقف نكاح نحو أختها وفي الروضة كالشرح قبيل الصداق عن فتاوى البغوي أنه لو كان تحته مسلمة وكافرة وغير مدخول بهما فقال للمسلمة ارتدت وللذمية أسلمت فأنكرتا ارتفع نكاحهما بزعمه إذ إنكار الذمية الإسلام في حكم الردة على زعمه فإن كان بعد الدخول وقف النكاح إلى انقضاء العدة