الشافعي الصغير
266
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
مهر المنكوحة فإذا نكح امرأة بألف وهو مساو لمهر مثلها أو ناقص عنه صح به أو زائد عليه صح بمهر المثل منه خلافا لابن الصباغ ولغا الزائد أو نكحها بأكثر من ألف بطل النكاح إن نقص الألف عن مهر مثلها لتعذر صحته بالمسمى وبمهر المثل لأن كلا منهما أزيد من المأذون فيه والأصح بمهر المثل لأنه أقل من المأذون فيه أو مساو له أو بأقل من الألف والألف مهر مثلها أو أقل صح بالمسمى لأنه أقل من مهر المثل أو أكثر صح بمهر المثل إن نكح بأكثر منه وإلا فبالمسمى أما إذا عين له قدرا وامرأة كانكح فلانة بألف فإن كان الألف مهر مثلها أو أقل فنكحها به أو بأقل منه صح بالمسمى لأنه لم يخالف الإذن بما يضره أو بأكثر منه لغا الزائد في الأولى لزيادته على مهر المثل وانعقد به لموافقته للمأذون فيه وبطل النكاح في الثانية لتعذره بالمسمى وبمهر المثل لأن كلا منهما أزيد من المأذون فيه نظير ما مر أو أكثر منه فالإذن باطل من أصله ولو أطلق الإذن بأن قال له أنكح ولم يعين امرأة ولا قدرا فالأصح صحته لأن له مردا كما قال وينكح بمهر المثل لأنه المأذون فيه شرعا أو بأقل منه فإن زاد لغا الزائد من تليق به فلو نكح من يستغرق مهر مثلها ماله لم يصح النكاح كما اختاره الإمام وقطع به الغزالي لانتفاء المصلحة فيه والأوجه أنه لو لم يستغرقه وكان الفاضل تافها بالنسبة إليه عرفا كان كالمستغرق ولو زوج الولي المجنون بهذه لم يصح فيما يظهر لاعتبار الحاجة فيه كالسفيه وهي تندفع بدون هذه بخلاف تزويجه للصغير العاقل فإنه منوط بالمصلحة في ظن الولي وقد تظهر له في نكاحها ولهذا جاز له تزويجه بأربع كما مر والثاني لا يصح بل لا بد من تعيين المهر والمرأة أو القبيلة وإلا لم يؤمن أن ينكح من يستغرق مهر مثلها ماله ولهذا لو قال له أنكح من شئت بما شئت لم يصح لأنه رفع للحجر بالكلية فبطل الإذن من أصله ومن ثم لم يتأت فيه تفريق الصفقة وليس لسفيه أذن له في نكاح توكيل فيه لأن حجره لم يرفع إلا عن مباشرته فإن قبل له وليه اشترط إذنه في الأصح لما مر من صحة عبارته هنا والثاني لا يشترط لأن النكاح من مصلحته وعلى الولي رعايتها ويقبل له بمهر المثل فأقل كالشراء له فإن زاد عليه صح النكاح بمهر المثل ولغت الزيادة لانتفاء أهليته للتبرع وبطل المسمى من أصله كما مر آنفا بما فيه وفي قول يبطل النكاح كما لو اشترى له بأكثر من ثمن المثل ويرد بأنه يلزم من بطلان الثمن بطلان البيع إذ لا مرد له بخلاف النكاح ولو نكح السفيه أي المحجور عليه بلا إذن من وليه الشامل للحاكم عند فقد الأصل أو امتناعه فباطل نكاحه لإلغاء عبارته فيفرق بينهما نعم لو تعذرت مراجعة الولي والحاكم وخشي العنت جاز له الاستقلال بالنكاح