الشافعي الصغير

242

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

مقدم على السلطان خلافا للبلقيني ولو قدم وقال كنت زوجتها لم يقبل إلا ببينة لأن الحاكم هنا ولي والولي الحاضر لو زوج فقدم آخر غائب وقال كنت زوجت لم يقبل بدون بينة بخلاف البيع لأن الحاكم وكيل الغائب والوكيل لو باع فقدم موكله وقال كنت بعت مثلا يقبل قوله بيمينه ودونهما أي المرحلتين إذا غاب الأقرب إليه لا يزوج السلطان إلا بإذنه في الأصح لأنه حينئذ كالمقيم بالبلد فإن تعذر إذنه لنحو خوف زوج الحاكم كما اعتمده ابن الرفعة وغيره والثاني يزوج لئلا تتضرر بفوات الكفء الراغب كالمسافة الطويلة وتصدق في غيبة وليها وخلوها من الموانع ويستحب طلب بينة منها بذلك وإلا فتحليفها فإن ألحت في الطلب ورأى القاضي التأخير فالأوجه أن له ذلك احتياطا للأنكحة وله تحليفها أنها لم تأذن للغائب إن كان ممن لا يزوج إلا بإذن وعلى أنه لم يزوجها في الغيبة والأوجه في هذه اليمين وشبهها الوجوب احتياطا للأبضاع لكن صحح في الأنوار استحبابها ومحل ما تقرر ما لم يعرف لها زوج معين وإلا اشترط في صحة تزويج الحاكم لها دون الولي الخاص كما أفاده كلام الأنوار وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى إثباتها لفراقها سواء أحضر أم غاب كما دل عليه كلام المصنف كالرافعي رحمهما الله وإن كان القياس قبول قولها في المعين أيضا حتى عند القاضي لأن العبرة في العقود بقول أربابها ومن ثم لو قال اشتريت هذه الأمة من فلان وأراد بيعها جاز شراؤها منه وإن لم يثبت شراؤه لها ممن عينه لكن الجواب أن النكاح يحتاط له أكثر ولو عدم السلطان لزم أهل الشوكة الذين هم أهل العقد والحل نصب قاض وتنفذ أحكامه للضرورة الملجئة لذلك وقد صرح بنظير ذلك الإمام في الغياثي فيما إذا فقدت شوكة سلطان الإسلام أو نوابه في بلد أو قطر وأطال الكلام فيه ونقله عن الأشعري وغيره واستدل له الخطابي بقضية خالد بن الوليد وأخذه الراية من غير أمره لما أصيب الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد فجعفر فابن رواحة رضي الله عنهم قال وإنما تصدى خالد للإمارة لأنه خاف ضياع الأمر فرضي به صلى الله عليه وسلم ووافق الحق وصار ذلك أصلا في الضرورات إذا وقعت في قيام الدين وللمجبر لموليته التوكيل في التزويج بغير إذنها كما له تزويجها بغير إذنها نعم يندب للوكيل استئذانها ويكفي سكوتها ولا يشترط تعيين الزوج للوكيل في الأظهر لأن وفور شفقته تدعوه أن لا يوكل إلا من يثق به وبنظره واختباره ولا ينافيه اشتراط تعيين