الشافعي الصغير

186

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

لرغبته في نكاحها محمول على ما ذكر سن نظره إليها للأمر به في الخبر الصحيح مع تعليله بأنه أحرى أن يؤدم بينهما أي تدوم المودة والألفة وقيل من الأدم لأنه يطيب الطعام ونظرها إليه كذلك ووقته قبل الخطبة لا بعدها لأنه قد يرد أو يعرض فحصل التأذي والكسر ومعنى خطب في رواية أراد للخبر الآخر إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها وظاهر كلامهم بقاء ندب النظر وإن خطب وهو الأوجه ودعوى الإباحة بعدها فقط لأنها الأصل إلا ما أذن فيه الشارع وهو لم يأذن إلا قبل الخطبة ممنوع ذلك الحصر بل يؤخذ من مجموع الخبرين المذكورين إذنه قبلها وبعدها وإن كان الأول أولى وإن لم تأذن هي ولا وليها اكتفاء بإذنه صلى الله عليه وسلم ففي رواية وإن كانت لا تعلم بل قال الأذرعي الأولى عدم علمها لأنها قد تتزين له بما يغره ولم ينظر لاشتراط مالك إذنها كأنه لمخالفته للرواية المذكورة وله تكرير نظره ولو أكثر من ثلاث فيما يظهر حتى يتبين له هيئتها ومن ثم لو اكتفى بنظرة حرم ما زاد عليها لأنه نظر أبيح لضرورة فليتقيد بها وسواء في ذلك أخاف الفتنة أم لا كما قاله الإمام والروياني وإن نظر فيه في حالة الشهوة الأذرعي ولا ينظر من الحرة غير الوجه والكفين ظهرا وبطنا من رؤوس الأصابع إلى الكوع بلا مس شيء منهما لدلالة الوجه على الجمال والكفين على خصب البدن واشتراط النص وكثيرين ستر ما عداهما محمول على أن المراد منع نظر غيرهما أو نظرهما إن أدى إلى نظر غيرهما ورؤيتهما مع عدم علمها لا تستلزم تعمد رؤية ما عداهما فاندفع ما مال إليه الأذرعي من أن ظاهر كلام الجمهور الجواز مطلقا سترت أو لا وتوجيهه بأن الغالب أنها مع عدم علمها لا تستر ما عداهما وبأن اشتراط ذلك يسد باب النظر أما من فيها رق فينظر ما عدا ما بين سرتها وركبتها كما صرح به ابن الرفعة وقال إنه مفهوم كلامهم أي تعليلهم عدم حل ما عدا الوجه والكفين بأنه عورة وسبقه لذلك الروياني ولا يعارضه ما يأتي أنها كالحرة في نظر الأجنبي إليها لأن النظر هنا مأمور به ولو مع خوف الفتنة فأنيط بما عدا عورة الصلاة وفيما يأتي منوط بخوف الفتنة وهو جار فيما عداهما مطلقا وإذا لم تعجبه يسكت ولا يقول لا أريدها ولا يترتب عليه منع خطبتها لأن السكوت إذا طال وأشعر بالإعراض جازت كما يأتي وضرر الطول دون ضرر قوله لا أريدها فاحتمل ومن لا يتيسر له النظر أو لا يريده بنفسه كما أطلقه جمع يسن له أن يرسل من يحل له نظرها ليتأملها ويصفها له ولو بما لا يحل له نظره كما يؤخذ من الخبر فيستفيد بالبعث ما لا يستفيد بالنظر وهذا