الشافعي الصغير

169

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

بأقرب بلد إليهم وقيل ينقل إلى أقرب محل إليهم للنص على استحقاقهم فيقدم على رعاية المكان الناشئة عن الاجتهاد ورد بأن النص ولو سلم عمومه كان في عمومه في الأمكنة خلاف فلا يكون صريحا في محل النزاع ولو امتنع مستحقوها من أخذها قوتلوا لتعطيلهم هذا الشعار العظيم كتعطيل الجماعة بناء على أنها فرض كفاية بل أولى ولو قال فرق هذا على المساكين لم يدخل فيهم ولا ممونه وإن نص على ذلك وشرط الساعي وصف بأحد أوصافه المارة كونه حرا ذكرا عدلا في الشهادة لأنها ولاية وليس من ذوي القربى ولا مواليهم ولا من المرتزقة نعم مر اغتفار كثير من هذه الشروط في بعض أنواع العامل لأن عمله لا ولاية فيه بوجه فكان ما يأخذه محض أجرة ففيها بأبواب الزكاة فيما تضمنته ولايته كما قيده الماوردي ليعرف ما يأخذه ومن يدفعه له هذا إن كان التفويض عاما فإن عين له أخذ ودفع فقط لم يشترط فيه كأعوانه من نحو حاسب وكاتب ومشرف كما نبه عليه الماوردي في الحاوي الفقه ولا الذكورة ولا الحرية لأنها سفارة لا ولاية نعم لا بد فيه من الإسلام كغيره من بقية الشروط كما في المجموع وقول الماوردي في الأحكام السلطانية لا يشترط الإسلام محمول على ما قاله الأذرعي على أخذ من معين وصرف من معين كما يجوز توكيل الآحاد له في القبض والدفع ويجب على الإمام أو نائبه بعث السعاة لأخذ الزكاة وليعلم الإمام أو الساعي ندبا شهرا لأخذها أي الزكاة ليتهيأ أرباب الأموال لدفعها والمستحقون لأخذها ويسن كما نص عليه كون ذلك الشهر المحرم لأنه أول العام الشرعي ومحل ذلك فيما يعتبر فيه الحول المختلف في حق الناس بخلاف نحو زرع وثمر لا يسن فيه ذلك بل يبعث العامل وقت وجوبه من اشتداد الحب وإدراك الثمر كما قاله الجرجاني وغيره لأنه لا يختلف في الناحية الواحدة كثير اختلاف والأشبه كما قاله الأذرعي أنه لا يبعث في زكاة الحبوب إلا عند تصفيتها بخلاف الثمار فإنها تخرص حينئذ فإن بعث خارصا لم يبعث الساعي إلا عند جفافها ومعلوم مما مر أن من تم حوله ووجد المستحق ولا عذر له يلزمه الأداء فورا ولا يجوز التأخير للمحرم ولا لغيره ويسن وسم نعم الصدقة والفيء وخيله وحميره وبغاله وفيلته للاتباع في بعضها وقياسا في الباقي ولتتميز ليردها واجدها ولئلا يتملكها المتصدق فإنه يكره لمن تصدق بشيء أن يتملكه ممن دفعه له بغير نحو إرث أما نحو نعم غيرهما فيباح وسمه وهو بمهملة وقيل معجمة التأثير بنحو كي وقيل المهملة للوجه والمعجمة لسائر البدن ويكون في موضع ظاهر صلب لا يكثر شعره ليظهر والأولى