الشافعي الصغير
162
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
حرفة تكفيه لائقة كما مر أول الباب فيعطى ثمن آلة حرفته وإن كثرت أو تجارة فيعطى رأس مال يكفيه لذلك ربحه غالبا باعتبار عادة بلده فيما يظهر ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والنواحي وتقديرهم ذلك في أرباب المتاجر باعتبار تعارفهم وأما في زمننا فالأوجه الضبط فيه بما مر ولو أحسن أكثر من حرفة والكل يكفيه أعطي ثمن أو رأس مال الأدنى وإن كفاه بعضها فقط أعطي له وإن لم تكفه واحدة منها أعطي لواحدة وزيد له شراء عقار يتم دخله بقية كفايته فيما يظهر والعمر الغالب هنا ستون عاما وبعدها سنة ثم سنة كما علم مما مر وليس المراد بإعطاء من لا يحسن ذلك إعطاء نقد يكفيه تلك المدة لتعذره بل ثمن ما يكفيه دخله فيشتري به إن كان غير محجور عليه وإلا فوليه عقارا يستغله ويغتني به عن الزكاة فيملكه ويورث عنه والله أعلم للمصلحة العائدة عليه إذ الفرض أنه لا يحسن تجارة ولا حرفة والأقرب كما بحثه الزركشي أن للإمام دون المالك شراءه له نظير ما يأتي في الغازي وله إلزامه بالشراء وعدم إخراجه عن ملكه وحينئذ ليس له إخراجه فلا يحل ولا يصح فيما يظهر ولو ملك هذا دون كفاية العمر الغالب كمل له من الزكاة كفايته كما بحثه السبكي وأطال في الرد على بعض معاصريه في اشتراطه اتصافه يوم الإعطاء بالفقر والمسكنة أي باحتياجه حينئذ للعطاء ويؤيد الأول قول الماوردي لو كان معه تسعون ولا يكفيه إلا ربح مائة أعطي العشرة الأخرى وإن كفته التسعون لو أنفقها من غير اكتساب فيها سنين لا تبلغ العمر الغالب هذا كله في غير محصورين أما المحصورون فسيأتي أنهم يملكونه والأوجه أنهم يملكونه على قدر كفايتهم كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ولا ينافيه ما يأتي من الاكتفاء بأقل متمول لأن محله كما هو ظاهر عند انتفاء الملك ويفرق بأن ذاك منوط بالعرف لا بمستحق معين فنظر فيه لاجتهاده ورعاية الحاجة الواجبة على الإمام أو نائبه إنما تقتضي الإثم عند الإخلال وحينئذ فلا مرجح إلا الكفاية فوجب ملكهم بحبسها ويحفظ الفاضل عنها إلى وجود غيرهم وما ادعاه السبكي فيما لو زادت الزكاة على كفاية المستحقين لكثرتها وقلتهم أنه يلزمه قسمتها كلها عليهم وينتقل بعدهم لورثتهم يخالفه صريح كلامهم كما اعترف به أولا أن ما زاد من الزكاة على كفايتهم يحفظ لوجودهم وسكت المصنف عن أقل ما يدفع من الزكاة والوجه جواز ما ينطلق عليه الاسم وما في الودائع لابن سريج من أن أقله نصف درهم وأكثره ما يخرجه من حال الفقر إلى حال الغنى محمول على أولوية ذلك في حق المالك عند عدم انحصار مستحقيها أو انحصارهم ولم يوف بهم المال ويعطى المكاتب المار والغارم أي كل منهما قدر دينه ما لم يكن معه وفاء لبعضه وإلا فما يوفيه فقط ومحل ما ذكر في الغارم لغير إصلاح ذات البين لما مر أنه يعطى مع الغنى وابن السبيل ما يوصله مقصده بكسر الصاد إن لم يكن له في طريقه إليه مال أو موضع ماله إن كان له مال في طريقه فإن كان له ببعضه بعض ما يكفيه تممت له كفايته ويعطى لرجوعه أيضا إن عزم على الرجوع والأحوط تأخيره إلى شروعه فيه إن تيسر ولا