الشافعي الصغير

158

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ولو كان ثم من يسكنها غيره أعطي إن حل الدين هنا على المعتمد مع الغني ولو بنقد وإلا لامتنع الناس من هذه المكرمة وقيل إن كان غنيا بنقد فلا يعطى إذ ليس في صرفه إلى الدين ما يهتك المروءة ويرد بأن الملحظ هنا الحمل على مكارم الأخلاق المقتضي عدم الفرق وأفهم ذكره الاستدانة الدال عليها العطف كما تقرر أنه لو أعطى من ماله لم يعط ومثله ما لو استدان ووفى من ماله ومن الغارم الضامن لغيره لا لتسكين فتنة وهو معسر بما على معسر فيعطى فإن وفى فلا رجوع كمعسر ملتزم بما على موسر بلا إذن وصرفه إلى الأصيل المعسر أولى أو هو موسر بما على موسر فلا وشمل ذلك الضمان بالإذن وبدونه وهو ما اقتضاه كلام الرافعي في الشق الثاني واستوجهه الشيخ رحمه الله تعالى أو موسر بما على معسر أعطي دون الضامن ومن استدان لنحو عمارة مسجد وقرى ضيف وفك أسير يعطى عند العجز عن النقد لا عن غيره كالعقار كذا جرى عليه ابن المقري تبعا للماوردي والروياني وغيرهما وقال السرخسي حكمه حكم ما لو استدانه لمصلحة نفسه وجزم به الحجازي وصاحب الأنوار وقال الأذرعي إنه الذي يقتضيه كلام الأكثرين واعتمده الوالد رحمه الله تعالى على أنه لو قيل لا أثر لغناه بالنقد أيضا حملا على هذه المكرمة العام نفعها لم يكن بعيدا وظاهر أن ما اكتسبه مكاتب ونحو غارم وابن سبيل لا يتعين عليه صرف قدر ما أخذ فيما أخذ له وسبيل الله تعالى غزاة لا فيء لهم أي لا سهم لهم في ديوان المرتزقة بل هم متطوعة يغزون إذا نشطوا بل هم في حرفهم وصنائعهم وسبيل الله وضعا الطريق الموصلة له تعالى ثم كثر استعماله في الجهاد لأنه سبب الشهادة الموصلة إلى الله تعالى ثم وضع على هؤلاء لأنهم جاهدوا لا في مقابل فكانوا أفضل من غيرهم وأما تفسير أحمد وغيره المخالف لما عليه أكثر العلماء له بالحج لحديث فيه فقد أجيب عنه أي بعد تسليم صحته التي زعمها الحاكم وإلا فقد طعن فيه غير واحد بأن في سنده مجهولا وبأن فيه عنعنة مدلس وبأن فيه اضطرابا بأنا لا نمنع أنه يسمى بذلك وإنما النزاع في مراد الآية بسبيل الله لا سيما وخبر لا تحل الصدقة إلا لخمسة ذكر منها الغازي في سبيل الله صريح في أن المراد بهم من ذكرناه فيعطون مع الغني إعانة لهم على الغزو ومر أنه لاحظ لهم في الفيء كما لاحظ لأهله في الزكاة فإن عدم واضطررنا إلى المرتزق أعانه الأغنياء منا من أموالهم لا من الزكاة وابن السبيل هو شامل للذكر والأنثى ففيه تغليب منشئ سفر من بلد الزكاة وإن لم تكن وطنه وقدم اهتماما به لوقوع الخلاف القوي فيه إذ إطلاقه عليه مجاز لدليل هو عندنا القياس على الثاني بجامع احتياج كل لأهبة السفر أو مجتاز به سمي بذلك لملازمته السبيل وهي الطريق وأفرد في الآية دون غيره لأن السفر محل الوحدة والانفراد وشرطه من جهة الإعطاء لا التسمية الحاجة بأن لا يجد ما يقوم بحوائج سفره وإن كان له مال بغيره ولو دون مسافة القصر وإن وجد من يقرضه على المعتمد ويفرق بينه وبين ما مر من اشتراط مسافة القصر وعدم وجود مقرض بأن الضرورة في السفر والحاجة فيه أغلب ومن ثم لم يفرقوا فيه بين القادر على الكسب ولو بلا مشقة كما اقتضاه إطلاقهم وبين غيره لتحقق حاجته مع قدرته هنا دون ما مر