الشافعي الصغير

156

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ما عليه أئمتنا كأكثر العلماء أن الإيمان أي التصديق نفسه يزيد وينقص كثمرته فيعطى ولو امرأة ليقوي إيمانه أو من نيته قوية لكن له شرف بحيث يتوقع بإعطائه إسلام غيره ولو امرأة والمذهب أنهم يعطون من الزكاة لنص الآية عليهم فلو حرموا لزم أن لا محمل لها ودعوى أن الله تعالى أعز الإسلام عن التأليف بالمال إنما يتوجه فيما لا نص فيه على أنها إنما تتجه ردا لقول من قال إن مؤلفة الكفار يعطون من غير الزكاة لعلهم يسلمون وعندنا لا يعطون منها قطعا ولا من غيرها على الأصح والقول الثاني لا يعطون والثالث يعطون من خمس الخمس المرصد للمصالح وهذا منها ومن المؤلفة أيضا من يقاتل أو يخوف مانعي الزكاة حتى يحملها منهم إلى الإمام ومن يقاتل من يليه من الكفار أو البغاة فيعطيان إن كان إعطاؤهما أسهل من بعث جيش وحذفهما لأن الأول في معنى العامل والثاني في معنى الغازي وظاهر قوله الآتي وإلا فالقسمة على سبعة أن المؤلف بأقسامه يعطى وإن قسم المالك وهو كذلك كما في الروضة وغيرها خلافا لجمع متأخرين وجزم الشيخ في شرح منهجه بما قالوه يناقضه قوله بعد قبيل الفصل الثاني والمؤلفة يعطيها الإمام أو المالك ما يراه نعم اشتراط أن للإمام دخلا في الأخيرين ظاهر لتعلقهما بالمصالح العامة فلا وجه لتوقف إعطاء الأولين على نظر الإمام ثم اشتراط جمع في إعطاء الأربعة الاحتياج إليهم مفرع على أنه لا يعطي المؤلفة إلا الإمام ولا ينافي ذلك ما مر في الأخيرين من اشتراط كون إعطائهما أسهل من بعث جيش إذ ذلك يغني عن اشتراط الحاجة إليهما بل الضعف والشرف في الأولين كاف في الحاجة والرقاب المكاتبون كما فسر بهم الآية أكثر العلماء بشرط صحة كتابتهم كما سنذكره فخرج المعلق عتقه بإعطاء مال فإن عتق بما اقترضه وأداه فهو غارم وأن لا يكون معهم وفاء بالنجوم وإن قدروا على الكسب وإنما لم يعط الفقير والمسكين القادران على ذلك كما مر لأن حاجتهما تتحقق يوما بيوم والكسوب يحصل كل يوم كفايته ولا يمكن تحصيل كفاية الدين إلا بالتدريج غالبا لا حلول النجوم توسيعا لطرق العتق لتشوف الشارع إليه وبه فارق الغارم ولا إذن للسيد في الإعطاء وإذا صححنا كتابة بعض قن كأن أوصى بكتابه عبد فعجز الثلث عن كله لم يعط ولا يعطى مكاتب نفسه من زكاته ويسترد منه إن عجز نفسه أو عتق بغير المدفوع وإنما جاز أن يعطى لغريمه من زكاته لأن المكاتب ملك لسيده فكأنه أعطى مملوكه بخلاف الغارم نعم ما أتلفه قبل العتق والبراءة لا يغرم بدله لتلفه على ملكه مع حصول الغرض المقصود وإنما منع من إنفاقه في غير العتق وإن كان له كسب لكن قبل كسب ما عليه لا بعده ليقوي ظن حصوله المتشوف إليه الشارع والغارم المدين ومنه مكاتب استدان النجوم وعتق كما مر وإنما يعطى إن استدان لنفسه شيئا