الشافعي الصغير

147

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

إنما يكون قبل إصابة المغنم وهو ما قال الإمام إنه ظاهر كلام الأصحاب أما بعد إصابته فيمتنع أن يخص بعضهم ببعض ما أصابوه ويجوز جزما أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده في بيت المال ويجب تعيين قدره إذ لا حاجة لاغتفار الجهل حينئذ وما اقتضاه كلامه من التخيير بين الخمس ومال المصالح محمول على ما إذا لم يظهر له أن أحدهما أصلح وإلا لزمه فعله والنفل زيادة يشرطها الإمام أو الأمير عند الحاجة لا مطلقا لمن يفعل ما فيه نكاية في الكفار زائدة على نكاية الجيش كدلالة على قلعة وتجسيس وحفظ مكمن سواء استحق سلبا أو لا وللنفل قسم آخر وهو أن يزيد من صدر منه أثر محمود في الحرب كبراز وحسن إقدام وهو من سهم المصالح الذي عنده أو من هذه الغنيمة ويجتهد الإمام أو الأمير في قدره بحسب قلة العمل وخطره وضدهما لأنه صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث والمراد ثلث أربعة أخماسها أو ربعها أي المصالح والبدءة بفتح الباء الموحدة وإسكان الدال المهملة وبعدها همزة السرية التي يبعثها قبل دخول دار الحرب مقدمة له والرجعة بفتح الراء السرية التي يأمرها بالرجوع بعد توجه الجيش لدارنا وإنما نقص في البدئة لأنهم مستريحون إذ لم يطل بهم السفر ولأن الكفار في غفلة ولأن الإمام من ورائهم يستظهرون به والرجعة بخلافها في كل ذلك والأخماس الأربعة أي الباقي منها بعد السلب والمؤن عقارها ومنقولها للغانمين للآية وفعله صلى الله عليه وسلم وهم من حضر الوقعة يعني قبل الفتح ولو بعد الإشراف عليه بنية القتال وقيده بعض الشارحين بمن يسهم له ولا حاجة إليه لأن من يرضخ له من جملة الغانمين كما يعلم مما يأتي وقد صرح بذلك السبكي والمخذل والمرجف لا نية لهما صحيحة في القتال فلا يردان وإن لم يقاتل أو قاتل وحضر بنية