الشافعي الصغير

132

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

في التلف والرد يجري في كل أمين إلا المرتهن والمكتري فلا يقبل قولهما في الرد وسيعلم مما يأتي في الدعاوى أن نحو الغاصب يصدق في دعوى التلف أيضا لئلا يتخلد حبسه ثم يغرم البدل وأفتى ابن عبد السلام فيمن عنده وديعة أيس من مالكها بعد البحث التام بأنه يصرفها في أهم المصالح إن عرف وإلا سأل عارفا ويقدم الأحوج ولا يبني بها مسجدا قال الأذرعي وكلام غيره يقتضي أنه يدفعها لقاض أمين ولعله إنما قال ذلك لفساد الزمان قال كالجواهر وينبغي أن يعرفها كاللقطة فلعل صاحبها نسيها فإن لم يظهر صرفها فيما ذكر انتهى وينبغي أن يلحق بها فيما تقرر لقطة الحرم والحاصل أن هذا مال ضائع فمتى لم ييأس من مالكه أمسكه له أبدا مع التعريف أو أعطاه للقاضي فيحفظه له كذلك ومتى أيس منه أي بأن يبعد عادة وجوده فيما يظهر صار من جملة أموال بيت المال كما مر في إحياء الموات فيصرفه في مصارفها من هو تحت يده ولو لبناء مسجد وقوله ولا يبني بها مسجدا لعله باعتبار الأفضل وأن غيره أهم وإلا فقد صرحوا في مال من لا وارث له بأن له بناءه أو يدفعه للإمام ما لم يكن جائرا فيما يظهر ولو تنازع اثنان في الوديعة وادعى كل أنها ملكه فصدق الوديع أحدهما بعينه فللآخر تحليفه فإن حلف سقطت دعوى الآخر وإن نكل حلف الآخر وغرم له الوديع القيمة وإن صدقهما فاليد لهما والخصومة بينهما وإن قال هي لأحدكما وأنسيته وكذباه في النسيان ضمن كالغاصب والغاصب لو قال هذا لأحدكما وأنسيته فحلف لأحدهما على البت أنه لم يغصبه تعين المغصوب للآخر بلا يمين ولو ادعى الوارث علم الوديع بموت المالك وطلبها منه فله تحليفه على نفي علمه به فإن نكل حلف الوارث وأخذها وإن قال الوديع حبستها عندي لأنظر هل أوصى بها مكالها أو لا فهو متعد ضامن ولو أودعه ورقة مكتوبة بإقرار أو نحوه وتلفت بتقصيره ضمن قيمتها مكتوبة وأجرة الكتابة أي وجوب قيمتها مع الأجرة ودعوى كون ذلك ممنوعا ونفى الأذرعي أن يكون له وجه مردودة إذ وجهه واضح كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى وهو أن الكاغد قبل كتابته تكثر فيه الرغبة للانتفاع بالكتابة فيه فقيمته مرتفعة وبعد كتابته يصير لا قيمة له أو قيمته تافهة فلو لم تلزمه مع قيمته مكتوبا أجرة كتابة الشهود لأجحفنا بمالكه ولهذا المعنى لو أتلف ماء بمفازة ثم ظفر به مالكه بمكان لا قيمة للماء فيه لزمه قيمته لا مثله وإنما لزمت قيمة الثوب مطرزا دون أجرة التطريز لعدم الإجحاف بالمالك لأن قيمة الثوب تزيد بتطريزه بل كثيرا ما تجاوز الزيادة قيمة ما طرز به ومن نظائر مسألتنا ما لو أعار أرضا للدفن فحفر فيها المستعير ثم رجع المعير قبل الدفن فمؤنة الحفر عليه لولي الميت وما لو وطئ