الشافعي الصغير

109

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

يقوم مقامه فيما عجز عنه وجاز ذلك مع أنها إجارة عين وهي لا يستوفى فيها من غير المعين لما قاله الأذرعي من أن ضعفه بمنزلة عيب حادث فيعمل الحاكم ما فيه المصلحة من الاستبدال به والضم إليه وتسمية رجوع الموصي عن الإيصاء إليه عزلا مع أنه لا عبرة بالقبول في الحياة كما مر مجاز وكذا تسمية رجوع الوصي عن القبول إذ قطع السبب الذي هو الإيصاء بالرجوع عنه أو بعدم قبوله منزل منزلة قطع السبب الذي هو التصرف لو ثبت له وبما تقرر اندفع بناء السبكي لذلك على ضعيف وهو أن العبرة بالقبول في الحياة وإذا بلغ الطفل أو أفاق المجنون أو رشد السفيه ونازعه أي الوصي في أصل أو قدر نحو الإنفاق اللائق بحاله عليه أو على ممونه صدق الوصي بيمينه وكذا قيم الحاكم لأن كلا منهما أمين ويتعذر إقامة البينة عليه غالبا بخلاف البيع للمصلحة أما غير اللائق فيصدق الولد فيه قطعا بيمينه لتعدي الوصي بفرض الجمعة والأوجه عدم اشتراط حلف الولد في هذه الحالة بل إن كان من مال الولي فلغو أو الولد ضمنه ولو تنازعا في الإسراف وعين القدر نظر فيه وصدق من يقتضي الحال تصديقه وإن لم يعين صدق الوصي ولو اختلفا في شيء أهو لائق أو لا ولا بينة صدق الوصي بيمينه لأن الأصل عدم خيانته أو في تاريخ موت الأب أو أول ملكه للمال المنفق منه عليه صدق الولد بيمينه وكالوصي في ذلك وارثه أو تنازعا في دفع للمال إليه بعد البلوغ أو الإفاقة أو الرشد أو في إخراجه الزكاة من ماله على ما صرح به بعضهم لكن أفتى الوالد رحمه الله تعالى بأنه لا بد من بينة صدق الولد بيمينه ولو على الأب لعدم عسر إقامة البينة عليه وهذه لم تتقدم في الوكالة لأن تلك في القيم وهذه في الوصي وليس مساويا له من كل وجه نعم حكايته الخلاف في القيم وجزمه في الوصي معترض بأن الخلاف فيهما ويصدق في عدم الخيانة وتلف بنحو غصب أو سرقة كالمودع لا في نحو بيع لحاجة أو غبطة أو ترك أخذ بشفعة لمصلحة إلا ببينة بخلاف الأب والجد فإنهما يصدقان بيمينهما والأوجه أن الحاكم الثقة كالوصي لا كالأب والجد ولا يطالب أمين كوصي ومقارض وشريك ووكيل بحساب بل إن ادعى عليه خيانة حلف ذكره ابن الصلاح في الوصي والهروي في أمناء القاضي ومثلهم بقية الأمناء وأفهم كلام القاضي أن الأمر في ذلك كله راجع إلى رأي الحاكم بحسب ما يراه من المصلحة وهو ظاهر ولو لم يندفع نحو ظالم إلا بدفع مال لزم الولي دفعه ويجتهد في قدره ويصدق فيه بيمينه وإن لم تقم عليه قرينة فيما يظهر أو إلا بتعييبه جاز له بل لزمه أيضا لكن لا يصدق فيه لسهولة إقامة البينة عليه ولو أراد وصي شراء شيء من مال الطفل رفع الأمر للحاكم ليبيعه ولا يجوز له أن يبيع ممن لا يبيع له الوكيل وينعزل بما ينعزل به ولا تقبل شهادته لموليه فيما هو وصي فيه إن قبل الوصاية فإن لم يقبلها قبلت وإن صرح بكونه وصيا في ذلك وكذا لو عزل نفسه ولو اشترى شيئا من وصي وسلمه الثمن فكمل المولى عليه وأنكر