الشافعي الصغير
62
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وتلف في يدي وأنكر الموكل قبضه صدق الموكل إن كان الاختلاف قبل تسليم المبيع إذ الأصل بقاء حقه وعدم القبض وإلا بأن كان بعد تسليم المبيع فالوكيل هو المصدق بيمينه على المذهب لأن الموكل ينسبه إلى تقصير وخيانة بتسليم المبيع قبل القبض والأصل عدمه وفي وجه تصديق الموكل إذ الأصل بقاء حقه والطريق الثاني في المصدق منها في الحالين القولان في دعوى الوكيل التصرف وإنكار الموكل له فلو أذن له في التسليم قبل القبض أو في البيع بمؤجل وفي القبض بعد الأجل فهو كما قبل التسليم إذ لا خيانة بالتسليم وإذا صدقنا الوكيل فحلف برئ المشتري في أصح الوجهين عند الإمام ونقله ابن الرفعة عن القاضي الحسين وصححه الغزالي في بسيطه والأصح عند البغوي عدمه وعلى نقله اقتصر في الشرح الصغير وهو الأوجه وجزم به في الأنوار ولو قال الموكل لوكيله قبضت الثمن فسلمه لي وأنكر الوكيل قبضه صدق الوكيل بيمينه وليس للموكل مطالبة المشتري به لاعترافه ببراءة ذمته ولا مطالبة الوكيل بعد حلفه إلا أن يسلم الوكيل المبيع بلا إذن فإنه يغرم للموكل قيمة المبيع للحيلولة لاعترافه بالتعدي بتسليمه قبل القبض فلا يشكل بكون القيمة أكثر من الثمن الذي لا يستحقه غيره ولو أعطاه موكله مالا ووكله بقضاء دين عليه به فقال قضيته وأنكر المستحق دفعه إليه صدق المستحق بيمينه لأن الأصل عدم القضاء فيحلف ويطالب الموكل فقط والأظهر أنه لا يصدق الوكيل على الموكل فيما قال إلا ببينة أو حجة أخرى لدعواه الدفع لغير من ائتمنه فكان حقه إما الإشهاد عليه ولو واحدا مستورا وإما الدفع بحضرة الموكل نظير ما مر آخر الضمان ومن ثم يأتي هنا ما لو أشهد فغابوا أو ماتوا من أنه لا يرجع ويصدق الموكل بيمينه في أنه لم يؤد بحضرته ولا عبرة بإنكار وكيل بقبض دين لموكله ادعاه المدين وصدقه الموكل لأن الحق له وقيم اليتيم من جهة القاضي إذ ذاك مرادهم بالقيم حالة الإطلاق ودعوى أن المراد به ما يعم الأب والجد مردودة بأن اليتيم لا أب له ولا جد والوصي يأتي في بابه فتعين ما مر ومثله ولي المجنون والسفيه إذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ والعقل والرشد يحتاج إلى بينة على الصحيح إذ لم يأتمنه والمشهور كما في المطلب وجزم به ابن الصباغ أن الأب والجد كالقيم في ذلك وهو الأوجه خلافا للسبكي حيث جزم بقبول قولهما تبعا لتصريح الماوردي والإمام وألحق بهما قاض عدل أمين ادعي ذلك زمن قضائه