الشافعي الصغير
294
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
في كل دعاء بما فيه زيادة تعظيمه وحذف مثل في الأولى كثير شائع في اللغة والاستعمال نظير ما مر في بما باع به فلان فرسه وليس في الدعاء بالزيادة في الشرف إيهام نقص كما أوضحت ذلك في إفتاء طويل وفي حديث أبي المشهور أجعل لك من صلاتي أي دعائي أصل عظيم في الدعاء عقب القراءة وغيرها ومن الزيادة في شرفه أن يتقبل الله عمل الداعي بذلك ويثيبه عليه وكل من أثيب من الأمة كان له صلى الله عليه وسلم مثل ثوابه متضاعفا بعدد الوسائط التي بينه وبين كل عامل مع اعتبار زيادة مضاعفة كل مرتبة عما بعدها ففي الأولى ثواب إبلاغ الصحابي وعمله وفي الثانية هذا وإبلاغ التابعي وعمله وفي الثالثة ذلك كله وإبلاغ تابع التابعي وهكذا وذلك شرف لا نهاية له واعلم أنه لو استأجره لقراءة القرآن فقرأ جنبا ولو ناسيا لم يستحق شيئا إذ القصد بالاستئجار لها حصول ثوابها لأنه أقرب إلى نزول الرحمة وقبول الدعاء عقبها والجنب لا ثواب له على قراءته بل على قصده في صورة النسيان كمن صلى بنجاسة ناسيا لا يثاب على أفعال الصلاة المتوقفة على الطهارة بل على ما لا يتوقف عليها كالقراءة والذكر والخشوع وقصده فعل العبادة مع عذره فيحمل إطلاق إثابة الجنب الناسي على إثابته على القصد فقط وإثابته لا تحصل غرض المستأجر المذكور ويؤيد عدم الاعتداد بقراءته نفي سنية سجود التلاوة لها كما مر وقولهم لو نذرها فقرأ جنبا لم يجزئه إذ القصد من النذر التقرب لا المعصية أي ولو في الصورة لتدخل قراءة الناسي فلا يتقرب بها وبه فارق البر بقراءة الجنب سواء أنص في حلفه على القراءة وحدها أم مع الجنابة ويلغو النذر إن نص عليها فيه مع الجنابة والأوجه أنه لو استأجره لتعليم القرآن استحق وإن كان جنبا لأن الثواب هنا غير مقصود بالذات وإنما المقصود التعليم وهو حاصل مع الجنابة ولو ترك من القراءة المستأجر عليها آيات فالأوجه لزوم قراءة ما تركه ولا يلزمه استئناف ما بعده وأنه لو استأجره لقراءة على قبر لا يلزمه عند الشروع أن ينوي أن ذلك عما استؤجر عنه بل الشرط عدل الصارف ولا ينافيه تصريحهم في النذر باشتراط نيته أنها عنه لأن هنا قرينة صارفة لوقوعها عما استؤجر له بخلاف ما ذكر ثم ويؤخذ منه أنه لو استؤجر