الشافعي الصغير
26
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
يشترط علمه من كل وجه ولا ذكر أوصاف المسلم فيها لأنها جوزت للحاجة فسومح فيها فلو قال وكلتك في كل قليل وكثير لي أو في كل أموري أو حقوقي أو فوضت إليك كل شيء لي أو كل ما شئت من مالي لم يصح لما فيه من عظيم الغرر لأنه يدخل فيه ما لا يسمح الموكل ببعضه كعتق أرقائه وطلاق زوجاته والتصدق بأمواله وظاهر كلامهم بطلان هذا وإن كان تابعا لمعين وهو كذلك كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى فلا ينفذ تصرف الوكيل في شيء من التابع لأن عظم الغرر فيه الذي هو السبب في البطلان لا يندفع بذلك وفارق ما مر عن أبي حامد بأن ذاك في جزئي خاص معين فساغ كونه تابعا لقلة الغرر فيه بخلاف هذا وبخلاف ما مر في وكلتك في كذا وكل مسلم إذ الوكيل المتبوع معين والتابع غير معين وهو مستثنى من أن يكون الوكيل معينا وليست هذه المسألة مثل ذلك لما تقرر من كثرة الغرر في التابع فيها وإن قال وكلتك في بيع أموالي وعتق أرقائي ووفاء ديوني واستيفائها ونحو ذلك صح وإن لم يكن ما ذكر معلوما عندهما لقلة الغرر فيه ولو قال في بعض أموالي أو شيء منها لم يصح كبع هذا أو هذا بخلاف أحد عبيدي لتناوله كلا منهم بطريق العموم البدلي فلا إبهام فيه بخلاف ما قبله أو أبرئ فلانا عن شيء من ديني وصح وحمل على أدنى شيء إذ الإبراء عقد غبن فتوسع فيه بخلاف البيع أو عما شئت من ديني فليبق عليه شيئا منه أو عن جميعه صح إبراؤه عن بعضه بخلاف بيعه لبعض ما وكله ببيعه بأنقص من قيمة الجميع لتضمن التشقيص فيه الغرر إذ لا يرغب عادة في شراء البعض ولو باعه بأنقص من قيمة الجميع بقدر يقطع عادة بأنه يرغب في الباقي به لم يبعد صحته وإن وكله في شراء عبد مثلا للقنية وجب بيان نوعه كتركي وهندي أو نحوهما ولا يغني ذكر الجنس كعبد ولا الوصف كأبيض ويشترط أيضا بيان صنفه إن اختلف النوع اختلافا ظاهرا وصفة اختلف بها الغرض نعم لا يشترط ذكر أوصاف السلم ولا ما يقرب منها أما إذا كان للتجارة فلا يجب فيه ذكر نوع ولا غيره بل يكفي اشتر ما شئت من العروض أو ما فيه حظ كالقراض كما اقتضاه كلام الروضة ونقله ابن الرفعة عن الماوردي وغيره وأقره وهو ظاهر ولو اشترى من يعتق على الموكل صح وعتق عليه