الشافعي الصغير

256

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

في حق الأمة بوجه من الوجوه حمل على الكناية بإرادة المكلف تصحيحا للفظ عن الإلغاء وأما لفظ الإجارة فليس كذلك لأنه يمكن تصحيحه وإيقاعه إجارة بأن يذكر عوضا معلوما فعدول المكلف عن العوض الصحيح إلى الفاسد دليل الإلغاء ولا ضرورة بنا إلى حمله على خلاف الظاهر واللفظ صريح في الفساد فلا يمكن إعماله في غيره مع إمكان تصحيحه إجارة والحاصل أنه يعتبر في كون الصريح في باب كناية في غيره شرطان أحدهما أن لا يجد نفاذا في موضوعه والثاني أن يقبله العقد المنوي فيه ويشترط القبول باللفظ متصلا كما في البيع ولهذا اعتبر في الصيغة هنا ما مر فيها ثم إلا عدم التأقيت وتصح بإشارة أخرس وبكتابة بالنية دون تفصيل الأعمال فلا يعتبر التعرض له في العقد ولو عقدها بغير لفظ المساقاة كما صرح به ابن يونس وهو ظاهر وإن أفهم كلام الروضة أنه لا يجري إلا في لفظها ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب فيها إذ المرجع فيما لا ضابط له شرعا ولا لغة إليه هذا إن كان عرف غالب وعرفاه وإلا وجب التفصيل جزما وعلى العامل بنفسه أو نائبه عمل ما يحتاج إليه لصلاح الثمرة واستزادته مما يتكرر كل سنة كسقي إن لم يشرب بعروقه ويدخل في السقي توابعه كإصلاح طرق الماء وفتح رأس الساقية وسدها عند السقي وتنقية نهر أي مجرى الماء من طين وغيره وإصلاح الإجابتين وهي الحفر حول النخل التي يثبت فيها الماء شبهت بالإجانة التي يغسل فيها وتلقيح وهو وضع بعض طلع ذكر على طلع أنثى وقد يستغنى عنه لكونها من تحت ريح الذكور فتحمل الهواء ريح الذكور إليها وتنحية أي إزالة حشيش ولو رطبا وإطلاقه عليه لغة والأشهر أنه اليابس وقضبان مضرة لاقتضاء العرف ذلك وعلم من تقييدنا ما عليه بالعمل عدم وجوب عين عليه أصلا فنحو طلع يلقح به وقوصرة تحفظ العنقود عن الطير على المالك وتعريش جرت به عادة في ذلك المحل ليمتد عليه الكرم ووضع حشيش على العناقيد صونا لها عن الشمس عند الحاجة وكذا حفظ الثمر على الشجر من سراق وطير وزنبور